75
| رابعا: القدم
(1) القدم ثاني وصف للذات
القدم ثاني وصف للذات. ويعني ما لا أول له ولا بداية. وقد يبدو وصف القدم في نظرية الوجود في قسمة الموجودات إلى قديم وحادث، والإشارة إلى القديم بأنه لم يزل وهو «الله»، وأنه وصف لذاته. ويظهر مرة أخرى بعد دليل الحدوث على أنه من صفات المحدث مع باقي أوصاف الذات وصفاتها. ويأتي القدم تاليا للوجود وسابقا على الواحد والأحد والباقي. بل ويعرف التوحيد بأنه إفراز القدم عن الحدوث. فكل مرة يذكر فيها الحدوث ينكر القدم أو العكس. فيذكر القديم مع قسمة الموجودات إلى محدث وقديم.
1
وقد يظهر القدم في عبارات إنشائية بعد الوحدانية دون عد إحصائي. ويظهر على أنه ثاني صفة بعد الواحد. ثم يظهر من جديد كصفة ضد في أنه لا يجري عليه زمان بعد إثبات الوحدانية والقدم ثم ظهور صفات المعاني السبع ثم نفي العرض والجسم والجوهر والصور والحد والعد والتبعض والتجزيء والتناهي والمائية والكيفية والمكان.
2
يبدو وصف الأول متميزا عن وصف القديم في مجموعة أخرى من الصفات في إقرار التوحيد بعد موجود، واحد، ليس كمثله شيء، وفي هذه الحالة يكون أزليا لا أول لوجوده.
3
وقد يذكر الأول مع الآخر والظاهر والباطن والقريب والبعيد في عبارات إنشائية دون صياغات عقلية. وقد يذكر نفي الزمان في المقدمات الخطابية.
4
وقد يذكر القدم واستحالة العدم في باب مستقل دون عد لأوصاف الذات، ويفصله عن الواحد الصفات السبع.
5
وقد يذكر القدم على أنه أول وصف للذات بعد الاستدلال على وصف الوجود بأن الحوادث لا بد لها من محدث وبأن صانع الحوادث أحدثها لا من شيء.
6
وأحيانا يذكر القدم في آخر نعوت الذات بعد القيام بالنفس والوجود والشيء، والغنى، والواحد، ومخالفته للخلق، وكأنه نعت متفق عليه.
7
كما يأتي القدم كآخر وصف للذات قبل كتاب العلل، وهو مقدمة مبحث الصفات، وبعد بداية التوحيد بالوحدانية ونفي الجسمية ونفي الجهة ونفي العرض ونفي الجوهر والرد على النصارى. ولا يذكر القدم لفظا بل مع الأولوية ضد الدهرية.
8
ثم يظهر مع السمع والبصر ويرفض باعتباره وصفا أو اسما، ويوضع مع صفات المخلوقين، ويفضل لفظ الأول مما يشير إلى اشتراك اللفظ بين الإنسان و«الله».
9
ويذكر أحيانا في مجال نفي ما يستحيل على «الله» كثاني وصف للصانع.
10
وقد لا يذكر إلا سلبه مثل أنه ليس في زمان كرابع وصف في التنزيهات بعد نفي الجهة مع المكان ونفي الجسم ونفي الجوهر والعرض.
11
كما يذكر مع الصفات المختلف عليها كالتكوين والبقاء واليد والوجه والاستواء وإدراك الشم والذوق واللمس.
12
ويذكر أيضا مع الصفات المختلف عليها في آخر الأوصاف والصفات مع البقاء والاستواء والوجه واليد والعينين والجنب والقدم والأصبع واليمين والتكوين،
13
ويضع في مكان آخر وهو: «في أن يمتنع أن يقوم بذاته حادث» على نحو سلبي. وأخيرا يستقر الأمر، ويظهر القدم في أول إحصاء لأوصاف الذات في عشرة كثاني وصف بعد الوجود. وفي آخر إحصاء لها في ست عندما يكتمل البناء العقلي ويستقر في أحكام العقل الثلاثة، ما يجب لله من عشرين صفة وما يستحيل عليه من عشرين، تكون استحالة الحدوث هي الصفة الثانية أيضا مع برهان القدم. وفي تفسير معنى «لا إله إلا الله» يظهر القدم أيضا كثاني صفة.
14
وفي بعض الحركات الإصلاحية الحديثة يذكر القدم والبقاء ونفي التركيب مع أحكام الواجب.
15
وعندما تظهر الذات بعد الصفات يظهر القدم بعد الوجود.
16
والدليل على القدم هو أنه لو لم يكن موجودا ثم وجد لاحتاج إلى موجد وهو محال، وهو دليل يقوم على نفي نقيض الدعوى وليس على إثبات الدعوى ذاتها، أي أنه برهان خلف .
17
ولكن الدليل المثبت هو أيضا دليل الحدوث لإثبات الصانع القديم.
18
فمن صفات القديم أنه واحد لا يقبل الشركة مع حادث آخر. فهو القديم وحده، ولا قديم غيره.