تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30 (4) تصنيف الأسماء

إذا كانت الأسماء لا نهاية لها من حيث الاشتقاق اللغوي والقياس الشعوري والمعنى المجازي، فإنها مع ذلك تحددت عند القدماء بتسعة وتسعين اسما اعتمادا على النقل.

31

ولكن عقلا لماذا لا تكون أقل أو أكثر؟ وإذا كانت كمالات الله لا متناهية وحاجات البشرية أيضا لا متناهية، فكيف يمكن تحديدها بهذا الرقم؟ وهل الرقم الفردي له دلالة؟ هل الرقم 99 له دلالة رقمية مثلا أن يكون فردا، الرقم 3، مضروبا في نفسه 3 × 3 = 9، أو 33 × 3 = 99، أو يكون قبل المائة بواحد؟ وقد قيل إنها مائة اسم، والاسم المائة هو الاسم الأعظم مكتوم لا يطلع عليه إلا من أكرمه الله به، وعند العباد منها تسعة وتسعون في مقابل السر الذي لا يطلع عليه أحد؟ والحقيقة أنه لا أسرار هناك، فالدلالة الرقمية للعدد أحد جوانب الفكر الديني القديم في البيئات الثقافية والحضارات المجاورة عند القدماء.

وقد يعطي تعريف الاسم طبقا لقواعد التعريف أحد مقاييس التصنيف. فالاسم إما أن يدل على الماهية أو على جزء من الماهية أو على أمر خارج عن الماهية أو على ما يتركب عنهما. والخارج إما أن يكون صفة حقيقية أو إضافية أو سلبية أو ما يتركب عنهما. وبالتالي يكون السؤال هل يجوز أن يكون لماهية الله اسم؟ لما كانت ماهية الله غير معلومة للبشر، فإنه لا يجوز أن يكون لها اسم. أما الاسم الدال على جزء الماهية فذلك محال لأن الله لا تركيب فيه. أما الإضافات والسلوب فهي جائزة. ولما كانت بسيطة ومركبة غير متناهية فلا جرم أن يجوز وجود أسماء لا نهاية لها متباينة طبقا لعمليات الشعور المستمرة. والوصف الخارجي قد يكون حقيقيا مثل العلم أو إضافيا بمعنى العالم أو سلبيا كالقدوس. وأما المأخوذ من الفعل فجائز. هذه هي الأقسام البسيطة وقد تتركب منها أقسام أخرى مركبة.

32

لا يوجد إذن إلا مقياس الإضافة أو السلوب. لذلك كانت الأسماء مشتقة من آثار الذات أو الذات من حيث تقدسه عن سائر المخلوقات: الأولى أسماء إضافية كالعلة والمبدأ والصانع والثانية أسماء سلبية كالواحد والعقل والعاقل والواجب. ويمكن إجراء مباحث عقلية في هذه الأسماء لأنها ليست شرعية. الأولى تعبر عن صلة الله بالعالم هو طريق التشبيه، والثانية تنفي عن الله صفات النقص، أي طريق التنزيه. وقد تنقسم الأسماء أيضا مثل الصفات إلى أسماء ذات (الله)، وأسماء معنى (عالم، قادر)، وأسماء فعل (رزاق، خالق)،

33

وهي تفرقة تخلط بين الأسماء والصفات ومستعارة من قسمة الصفات إلى صفات ذات وصفات فعل، الأولى خالية من كل تشبيه صريح ومرتبطة بالذات المشخص، والثانية ذاتية بمعنى أنها تتجه نحو العالم لإحداث الأثر وتحقيق الصفات الأولى وبها تشبيه أكثر صراحة.

34

بعض الأسماء إذن صفات ذات وبعضها صفات معنى وبعضها صفات فعل طبقا للدوائر الثلاث: (أ) ما يستحق لذاته كوصفه بأنه شيء وموجود وذات وغنى، أي أوصاف الذات التي لا تكشف عن أفعال أو علاقات أو مظاهر العالم. (ب) ما يستحق لمعنى قام به كالعالم والقادر والحي والسميع والبصير والمتكلم والمريد، وهي صفات المعنى. (ج) ما يستحقه لفعل من أفعاله كالخالق والغافر ونحو ذلك. وواضح أن أسماء الأفعال أكثر اتساعا من أسماء الذات وأسماء المعنى لأنها أشمل وأوسع وبالتالي تعطي الفرصة أكبر للتعبير عن حاجات العصر. وبالتالي يمكن رؤية الاستخدام الوظيفي لهذه الأسماء واستعمالها ضد فرق المعارضة، وملئها بمضمون عقائدي مخالف لعقائدها مثل القدرية والثنوية في خلق الأفعال، والقدرية في الصلاح والأصلح، والقدرية ثالثا في قانون الاستحقاق، ووضع القدرية أي المعارضة الداخلية العلنية مع المجوس أي المعارضة الخارجية حتى يسهل حصار عقائد المعارضة. وقد تقع بعض الأسماء كصفات ذات وصفات فعل في آن واحد، مما يدل على أن التصنيف ليس محكم التخوم.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيدص ١٧١