تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتدرج موضوع النبوة ويأخذ مكانه في العلم؛ ابتداء من عدم ظهوره على الإطلاق في الكتب المتقدمة إلى ظهوره تدريجيا حتى يأخذ وضعه بعد العقليات وفي أول السمعيات، حتى يصبح ذا أهمية بالغة في العقائد المتأخرة، ويصبح قطبا ثانيا في العقائد التي تدور على قطبين رئيسيين؛ الله والرسول. فلا تظهر في مصنفات التوحيد المتقدمة أو المتأخرة كما لا تظهر في مصنفات المعتزلة كأصل من الأصول الخمسة،

1

ثم تبدأ في الظهور في النهاية إثباتا لكمال الأنبياء ثم إثباتا لآيات الأنبياء ولكرامات الأولياء في مقابل قضاء الحاجات للأعداء ثم ذكر أبناء النبي،

2

ثم تظهر أيضا في كتب العقائد المتقدمة بعد التوحيد، الذات والصفات والأفعال، وقبل الإمامة في عدة مسائل أهمها: جواز النبوة، وعموم النبوة، وعدم نسخها، والمعجزة ثم الإعجاز.

3

ثم تظهر النبوة لأول مرة بعد التوحيد سلبا، وذلك برفض نظريات البراهمة وإنكار النبوة، ثم إثبات نبوة محمد والرد على من أنكرها من المجوس والصابئة والنصارى، وإثبات الأخبار ضد اليهود، وإثبات النسخ أيضا ضدهم، وإثبات عموم الرسالة ضد العيسوية. وبعد ظهور الصفات والأصول تأتي مباحث الخبر والتواتر والآحاد كمقدمات للإمامة.

4

ثم تظهر النبوات في آخر الحسن والقبح كمقدمة لباب النبوات. ثم تظهر مرة أخرى بعد التوحيد والعدل.

5

وقد تدخل النبوات ضمن التكليف العقلي كما أنها تدخل ضمن تطور الوحي.

6

وفي المصنفات الاعتزالية تظهر النبوة في آخر باب العدل الذي يشمل حرية الأفعال والحسن والقبح.

7

وتظهر النبوة بعد العدل ثم المعجزات والكرامات ثم معرفة أركان الإسلام وأحكام التكليف والأمر، وكأن النبوة تدخل في موضوعات الفرد والدولة، فتظهر على أنها فعل في التاريخ، وتتحول من عقيدة نظرية إلى مسار عملي في الفرد والجماعة، تحقيقا للرسالة في التاريخ كما هو الحال في الحركة الإصلاحية الحديثة.

8

وقد تنهي النبوات أبواب التوحيد؛ إذ منها يستنبط الوعد والوعيد والإيمان والإمامة، ويدور الكلام فيها في ثلاثة أمور؛ جواز بعثة الأنبياء، ووقوع البعثة، ونبوة محمد.

9

ثم تأخذ النبوة شيئا فشيئا مكانها الطبيعي في العلم بعد انتهاء العقليات، وكأول موضوع في السمعيات؛ فتظهر بعد التوحيد والعدل دون أن تكون بابا في السمعيات بعد النبوة مباشرة،

10

ثم تظهر مرة أخرى بعد التوحيد والعدل ولكن الأخبار تظهر كمقدمة للإمامة .

11

ثم تبدو النبوة في بداية القطب الرابع بعد الأقطاب الثلاثة الأولى عن الذات والصفات والأفعال، وقبل المعاد والإمامة، وملحقها عن تاريخ الفرق دون ذكر للقطب كله؛ تحت باب السمعيات. ويثبت جوازها كآخر فصل من الأفعال؛ أي في العدل قبل الانتقال إلى القطب الرابع والأخير الذي يبدأ بإثبات النبوة الخاصة، وكأن إثبات النبوة العامة أدخل في الأفعال ونفي الواجبات على الله في الجواز.

12

وبالرغم من هذا الاستقرار النهائي لمكان النبوة في العلم قد تضطرب مباحثها وتتأرجح مسائلها، ولكن معظمها يأتي بعد العدل ويتداخل مع بعض مسائل السمعيات الأخرى كالإيمان،

13

وقد تظهر النبوة بعد مسائل العدل وقبل المعاد والإمامة ثم تظهر كرامات الأولياء والنسخ بعد الإمامة في النهاية،

14

وقد تظهر النبوات بعد العدل وقبل المعاد والإمامة.

15

وتأتي النبوة بعد الوعد والوعيد وقبل المعاد ثم تظهر من جديد بعدها في العصمة وأفضلية الأنبياء على الملائكة، ثم تظهر مسائل الوعد والوعيد والمعاد من جديد مما يدل على أنها جزء من السمعيات.

16

وتبدو النبوات بعد المعاد وقبل الإمامة في محورين أساسين؛ جوازهما بالعقل ووقوعهما بالفعل، مع ترك الحشو التاريخي والغيبي منها.

17

ثم تظهر النبوة لأول مرة في باب السمعيات في مكانها المستقر مع المعاد والأسماء والأحكام والإمامة.

من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة –‎ المعاد · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة –‎ المعادص ٢