من النصف الأول من القرن الثامن، (Priestly Writer) P
بين 500-444ق.م.، وقد تم تجميعها كلها من قبل كاتب متأخر لتكون الكتب الحالية. كما تم توحيد
E + J
في نهاية مملكة يهوذا (587ق.م.)، ثم دخلت مع
P
أيام عزرا (444ق.م.). وقبل هذه الوثائق كانت هناك روايات مكتوبة وجدت أولا في صورة شفاهية ثم وضعت فيما بعد في مجموعات لها أبنية وأشكال، وكانت وحدات مستقلة منقولة شفاها قبل مرحلة التدوين تم التأليف بينها فيما بعد. هذه المصادر الشفاهية تطورت خلال حياة بني إسرائيل على فترة طويلة، والبعض منها نشأ في أقطار مجاورة وتكيف حسب كل قطر، كما تغيرت جيلا بعد جيل. فبتغير الظروف والأفكار والأخلاق والعادات لا يمكن أن تبقى الحكايات الخيالية الشعبية على المنوال نفسه. وصنف جونكل هذه الروايات طبقا لأهدافها، فمنها الهدف التاريخي الذي يعكس ظروفا تاريخية خاصة ولكن معظمها كان يهدف إلى شرح شيء ما يريده رواتها. وانتهى جونكل إلى تصنيف رباعي: حكايات إثنية
EthnoIogical Legends
لشرح علاقات الأسباط، وأخرى لغوية لبيان مصادر معاني الأجناس والجبال والأنهار والمدن، وثالثة طقوسية
Ceremonial
لشرح الاحتفالات الدينية مثل السبت والختان، ورابعة جيولوجية لتفسير نشأة المكان. كما قارنها بالنصوص المشابهة عند الشعوب المجاورة خاصة تلك التي تتعلق بالقوانين من أجل التعرف على مصادرها التاريخية وأساليبها الأدبية والنظرات العقائدية والبواعث الموجهة لتكوين النص مثل الميثاق والوعد ودور الكاهن في التدوين. ثم انتقلت نتائج جونكل من العهد القديم إلى العهد الجديد. وانتهت الدراسات في أوائل القرن العشرين على الأناجيل المتقابلة إلى قبول نظرية المصدرين كأصلين لمتى ولوقا وإلى الاعتراف بتأثر النظريات اللاهوتية للكنيسة الأولى على تكوينها وإلى احتواء مرقص على مواد متأخرة أصلها في وحدات مستقلة وجدت في تراث شفوي قبل التدوين. وانتهى نقد المصادر إلى هذا الحد.
1
وفي نهاية الحرب العالمية الأولى ظهرت مجموعة من الدراسات تعبر عن اتجاه واحد، وتبشر بميلاد المدرسة وفي مقدمتها خمسة كتب: (1)
ب. ديبليوس: تاريخ الأشكال الأدبية للأناجيل، توبنجن، 1919م. (2)
ك. ل. شميت: الإطار لقصة عيسى، برلين، 1919م. (3)
ر. بولتمان: تاريخ الأناجيل المتقابلة، جوتنجن، 1921م. (4)
م. البرتز: أحاديث الصراع المتقابلة، برلين، 1921م. (5)
ج. برترام: تاريخ آلام عيسى ودين المسيح، جوتنجن، 1922م.
قبل شميت النتائج العامة لنقد المصادر وأهمها نظرية المصدرين، ولكن أضاف أن مرقص يتكون من عدة مقاطع قصيرة مرتبطة فيما بينها بفقرات انتقالية تعطي بعض التحديدات الزمانية والمكانية لتاريخ حياة عيسى وبشارته الأولى. ومرقص هو واضع الإطار أو البناء الشكلي فحسب. هذا الإطار يكشف عن حياة الكنيسة وأفكارها وبواعثها وحاجات الجماعة المسيحية الأولى. وقد انتقلت هذه المقاطع المتعددة في صورة شفاهية ثم تحولت إلى مقاطع مكتوبة طبقا لحاجات الكنيسة باعتبارها مجتمع عبادة.
ولكن ديبليوس (1883-1946م) هو أول من طبق «نقد الأشكال الأدبية»، وهو واضع المصطلح. أراد أن يشرح بطريق التركيب مصدر تراث عيسى والرجوع إلى فترة شفاهية سابقة على تدوين الأناجيل مع توضيح قصد التراث واهتمامات الجماعة الأولى ووظائفها وكتابها. ويصنف دعاتها مثل المبشرين والوعاظ الذين يعتمدون على بعض المواقف الدرامية في وعظهم، والرواة الذين هم مصدر الروايات التفصيلية للجماعة، والمنشدين الذين يؤلفون الروايات من أجل التهذيب والتربية الدينية، ومؤلفي الأساطير أو الروايات اللاهوتية.
ولكن اسم المدرسة قد ارتبط ببولتمان (1884-1976م) الذي حاول بعد سنتين اكتشاف هذه الوحدات الأولى قبل الأناجيل بل وقبل الأقوال والروايات وإقامة سياقها التاريخي سواء كانت تنتمي إلى تراث أولي أو ثانوي أو كانت نتيجة لنشاط التدوين. يرفض بولتمان البناء الصوري عند ديبليوس، ويفضل تقطيع النصوص إلى وحدات أولية ومعرفة مدى تشابهها مع الوحدات المماثلة في البيئات المجاورة، وتاريخ كل فقرة، والبواعث على نشأتها وتكوينها. فإذا كان منهج ديبليوس استنباطيا بنائيا فإن منهج بولتمان استقرائي تحليلي بالرغم من اعتماده على بعض المبادئ الفلسفية العامة مثل التفرد والرغبة في التصوير.