تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Il Faut Parier ؛ فقد راهنت على مصر والجامعات العربية والإسلامية، ونلت أعلى الجوائز في مصر، جائزة الدولة التقديرية 2007م ثم جاءت جائزة النيل 2016م والجائزة البولندية من رئيس جمهورية بولندا، وجائزة الشيرازي من الرئيس خاتمي في إيران. وهو راهن على فرنسا، ونال أعلى الجوائز من السعودية، فيصل، وأصبح من أشهر علماء تاريخ الرياضيات في الغرب - أطال الله في عمرينا لمزيد من العطاء. لا نتراسل كثيرا ولكني أراه كلما أتى في اجتماع مجلس إدارة مركز المخطوطات العربية بمكتبة الإسكندرية؛ فكلانا عضو في الإدارة السابقة. وكان قد أتاني مرة في مكتبة مدرسة اللغات الشرقية يعرض علي إذا كان يحجز لي من دخله الشهري الذي كان يحول إليه جزءا، وأخرج من يده ورقة فرنكات وقعت على الأرض، فاعتذرت، وشكرته.

وكان الطلب الوحيد الشخصي من وزير التعليم حسين كامل بهاء الدين هو نقل مكتبتي من باريس إلى القاهرة بعد أن كنت سلمت مفتاح غرفة السطح التي كنت أسكن فيها إلى السفير؛ لأنني سأغادر بالطائرة ، فطلب مني الوزير أن يوافق عبد الناصر، فانتظرته وهو خارج من المدرج وشرحت له الأمر، فوافق ومضى على الطلب على الفور، وانتظرت حوالي ستة أشهر، من يونيو حتى ديسمبر. وعاد الزملاء في مؤتمر المبعوثين إلى باريس في سبتمبر 1966م، وتخلفت أنا في مصر بعد أن كنت قد ناقشت رسالة دكتوراه الدولة في السربون في يونيو من نفس العام. ولأول مرة بعد المناقشة أسير في شارع بول ميش خاوي الوفاض من هموم العلم وكأني سائح، كان همي فقط شراء النصوص الفلسفية التي تنقصني من مكتبات النصوص الفلسفية خاصة عند فران

Vrin

وأوبيي

Aubier

والمطابع الجامعية الفرنسية

Press Universitaire de France (PUF) . وغيرها، وكنت آخذ قوائمها وأعلم عليها باليد وأجمعها وأعطيها لمكتبة في شارع فورجيرار

Vaugerar

تعطي تخفيضا 20٪، جاء صاحبها مصر ليزورني، وهو الذي دعاني إلى الغداء. وتم شحن الكتب في ثلاثة صناديق خشبية ضخمة ووصلت للإسكندرية، وذهبت مع والدي وأخي لاستلامها، وفي الجمرك انتظر الموظف «بقشيشا»، ولما فتحها ووجدها كتبا قال: كتب! حزن. واكتفى بصندوق واحد ووقع بالموافقة على كتاب أورتيجا إي جاسيه «ثورة الجماهير». وبعد شحنها إلى القاهرة ساعدني زوج أختي الكبرى سيد حامد في شراء ألواح الأخشاب ونجارتها من قريب لي توفي أخيرا هو علي النجار لعمل مكتبة لتصنيف الكتب عليها في غرفة من شقة الأسرة في شارع الجنزوري بالعباسية التي ما زال يقطن فيها ابن شقيقتي بعد أن توفي الوالدان والخالة. وفي هذه الأشهر الستة كتبت «التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم»، وهو مجرد مقدمة لرسالتي الأولى «مناهج التفسير في علم أصول الفقه» التي كتبت عام 1965م قبل «نحن والتراث» لمحمد عابد الجابري الذي ظهر عام 1980م والذي يسميه تلميذي أنور مغيث «مانيفستو حسن حنفي». وقد ظهر عام 1980م في دار نشر محمود الشنيطي رئيس الهيئة العامة للكتاب السابق والمؤسس لها، بعد أن جمعنا من شلة من المثقفين حوالي ستين ألف جنيه لبناء ملحق في فلته بمدينة نصر وإحضار آلات الطباعة، والبداية بتصوير النصوص القديمة مثل مذكرات أحمد عرابي، وأمده أخوه فتحي بآلات الطباعة التي كان يريد الاعتماد عليها في إنشاء مطبعته الخاصة في بدروم فلته. وبعد مدة توقف المشروع، وضاع رأس المال، وأخذ فتحي آلاته، ورد لي محمود خمسائة جنيه من خمسة آلاف تعويضا عن خسارة المشروع، وقال لي إن ذلك من ماله الخاص.

الفصل الرابع

| الأستاذ الجامعي (1966-1971م)

ولا يعني الأستاذ الجامعي هنا درجة أستاذ، بل تعني بداية التدريس بالجامعة كمدرس 1967م ثم أستاذا مساعدا 1973م ثم أستاذا 1980م. ولا يعني نهايته عام 1995م بل التعيين كأستاذ متفرغ حتى عام 1980م، يجدد التعيين مرة كل سنتين بطلب القسم حتى الثمانين وكفى. ألغي الفرق بين المتفرغ وغير المتفرغ، ويستطيع الأستاذ أن يستمر أستاذا سواء درس أم منعته صحته عن التدريس على ما أذكر. وقد يكون القانون قد تغير.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨م · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨مص ٤١