تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقد الذكريات لا يكون بإصدار أحكام خلقية خاصة فيما يتعلق بالمرأة، وخاصة إذا كان ذلك في الخارج في فترة التكوين والتحول من الحب العذري إلى ما بعده. وهو نقد يجعل الناقد أكثر أخلاقية من المنقود، ويجلب الشهرة عليه والتحية له باعتباره المدافع عن الأخلاق. وهل الأخلاق هي في العلاقة بالمرأة وحدها؟ أم أيضا بالسرقات العلمية، وتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، والتآمر بدعوى أن المتآمر ابن لفلان أو ابنة لآخر، والعمل في الخفاء لتعيين معيدة، والاتصال بالسفارات الأجنبية لبيان خطورة الرسالة على العلاقة بين الدولتين؟ وهل تكوين «شلل» للجماعة العلمية لا يعد جريمة خلقية؟

أليس الاستعلاء على الغير والتكبر جرائم علمية يستحق صاحبها الذم والاستنكار؟ أليست العزلة عن حياة الجماعة العلمية تخل عن أداء الواجبات العلمية؟

يبدو أن البيئة العامة ما زالت مخضبة بالجنس، يخفونه في الظاهر ويلمسونه في الباطن.

أليس النفاق، ومواجهة التلميذ للأستاذ في وجهه بالتحية والترحاب والاعتراف بحق الأستاذ ثم الذم من وراء ظهره بشكل عام ومن خلال وسائل الاتصال رذيلة خلقية؟

أليست علاقة بين أستاذ وطالبة نالت الجوائز العلمية على يديه دون أن تستحقها جريمة علمية وأخلاقية؟

إن الذكريات التي تكشف الستار أفضل من الذكريات التي تخفيها. وما يخص معروف يتحدث به الناس ولا يجرؤ أحد على الإفصاح عنه.

أليس استبعاد الجماعة العلمية من ترشيح أحد علمائها لجائزة الدولة التقديرية، وترشيح أستاذ آخر من جماعة علمية أخرى وفي نفس الوقت ترشيح جماعات علمية أخرى لنفس الأستاذ ونيله الجائزة؛ جريمة أخلاقية؟

أليس عدم ترشيح الجماعة العلمية لنفس الأستاذ لجائزة النيل وترشيح أستاذ آخر من جماعة علمية أخرى، وترشيح جماعات علمية أخرى لنفس الأستاذ لنيل الجائزة واستلامها؛ أليست جريمة أخلاقية؟

قد لا تتساوى جميع الفصول الاثني عشر في الحجم؛ فهناك فصول يصل عددها إلى ثلاثين صفحة، وأخرى تظل في نطاق العشر صفحات. كان الحرص دائما على إبقاء التوازن الكمي بين الفصول، ولكني لم أستطع؛ فهناك فصول طويلة بطبعها لأن الموضوع يستحق الطول، مثل الفصل الثالث «الحب العذري»، وهناك فصول قصيرة، مثل الفصل الحادي عشر «ضرورات الجسد» والفصل الثاني عشر والأخير «مثوى أخير أم بداية جديدة».

وقد تكون هناك أخطاء نحوية وذلك طبيعي؛ لأن الذكريات استرسال طبيعي للكلام، ولا يتضمن مراجعة للنحو. فإذا ظهرت أخطاء نحوية فإنها تكون أقرب إلى العادة والعرف مثل «أبو الخير» فإنها لا تكون «أبي الخير» إذا كانت مضافا إليه أو سبقها حرف جر، أو «أبا الخير» إذا كانت مفعولا به. فاسم «أبو الخير» استعصى على التصريف. ويحدث ذلك ليس من المؤلف وحده بل أيضا من «السكرتارية» اعتمادا على مراجعة شيخ في اللغة العربية في المطبعة التابعة لدار النشر.

وقد يكون بالنص أخطاء مطبعية لا يلتفت إليها مراجع المطبعة الذي تكون مهمته مراجعة الأخطاء المطبعية، وهذا يحدث في كل كتاب مطبوع، وفي كل المطابع، وفي كل دور النشر؛ لذلك تضاف أحيانا في آخر الكتاب صفحة لتصويب الأخطاء المطبعية.

والنقد الذاتي يسبق نقد الآخر؛ فالاعتراف بالحق فضيلة، وحسن النية مع الذات أفضل من سوء النية تجاه الآخر. والمصلحة العامة بين الأنا والآخر أفضل من مصلحة الآخر الخاصة. وصداقة مؤقتة خير من نفاق دائم.

وفى النهاية تبقى الذكريات الشهادة الصادقة على التاريخ.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨م · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات: ١٩٣٥–٢٠١٨مص ١٩٥