تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرصا على عروبة الخليج، وإيجاد عنصر التوازن بين ضفتيه الآسيوية والعربية، يتم استثمار جزء من عوائد النفط لتنمية الوطن العربي من أجل تكامله اعتمادا على العمالة العربية، وحلا لمشكلة البطالة فيه. كما يساعد ذلك على تدعيم الأمن القومي الداخلي في الخليج، وتقليل المخاطر الخارجية المحتملة من إسرائيل وأمريكة، واحتلال آبار النفط بدعوى حرمان إيران منها، ودفاعا عن الأمن القومي لأمريكة بتأمين مصادر النفط، وتهديد الأمن القومي الإسرائيلي من القوة العسكرية والاقتصادية للخليج بضفتيه الشرقية والغربية، الآسيوية والعربية. وهو تحقيق لاتفاقية الدفاع العربي المشترك التي ما زالت حبرا على ورق، والتي لم تستطع صد الغزوات على الوطن العربي من خارجه، أمريكة وإسرائيل، أو من داخله، العراق. وفي هذه الحالة لا لزوم للقواعد العسكرية الأجنبية داخل الوطن العربي وفي مياهه الإقليمية؛ فدفاع الوطن العربي عن نفسه كاف لحمايته من الأطماع القطرية والأجنبية.

من المخاطر المحدقة بالوطن العربي تآكله من الأطراف؛ من الطرف الآسيوي شرقا في العراق والخليج، ومن الطرف الأفريقي جنوبا، السودان والصومال وزنجبار وموريتانيا، وانحسار العروبة في شمال تشاد ومالي، وانحسار الإسلام في باقي الدول الأفريقية في جنوب الصحراء. كما قد تتآكل حدود الوطن العربي الشمالية من مخاطر الفرانكفونية والتوجه الغربي نظرا للقرب الجغرافي بين المغرب العربي وأوروبة، وإقامة تعاون مغاربي أوروبي لحساب فرنسة بدلا من مشاريع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير لحساب الولايات المتحدة الأمريكية، وابتلاع الوطن العربي كله شرقه وغربه وشماله وجنوبه ووسطه في مصر عبر الأطلنطي، وكمجال حيوي للإمبراطورية الأمريكية الجديدة. فإذا غاب المركز ضمرت الأطراف أو شلت

أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها (الرعد: 41). وإذا احتجبت مصر انفرط العقد، وتفرق العرب ذرافات ووحدانا.

وفديناه بذبح عظيم

9

انقضى عيد الأضحى المبارك، وهو أكبر أعياد المسلمين، حيث يقف الملايين منهم على جبل عرفات، يهللون ويكبرون بصوت رجل واحد من مختلف القبائل والشعوب، ويحمدون الله على ما أنعم به عليهم من الإيمان والتوفيق والإسلام خاتم الرسالات.

تتوالى الأعياد عبر السنين، ويظل المعنى واحدا ثابتا يتأكد في كل عيد، واللسان يردد: «عيد بأية حال عدت يا عيد؟» نظرا للتفاوت الشديد بين دلالة المناسبة وواقع المسلمين، بين ما يجب أن يكون وما هو كائن، بين المثال والواقع. وانحسار الفعل الإنساني المنوط بتحقيق الوحي كنظام مثالي للعالم.

والدلالة العظمى لعيد الأضحى المبارك مستنبطة من اسمه «الأضحى»؛ أي الضحية،

وفديناه بذبح عظيم (الصافات: 107). والواقعة معروفة، سواء كانت تاريخية عند الفقهاء، أو متخيلة عند الفلاسفة. والدلالة معروفة أيضا؛ الإنسان قيمة مطلقة، حياته مقدسة، يصارع الموت حتى ولو كان بأمر إلهي. فالله حياة لا يأمر إلا بالحياة. من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، في التوراة وفي القرآن.

وقد بعث المسيح أيضا، وتغلبت الحياة على الموت، والرفع إلى السماء على الدفن في الأرض.

والتضحية بالحيوان بديل عن التضحية بالإنسان. وقد كانت القرابين عند الساميين أحد مظاهر التقوى والعبادة، ومنها الختان في اليهودية والإسلام؛ سيلان الدم رمز الحياة باسم الله. ضحى قدماء المصريين بالإنسان في احتفال مهيب بعروس النيل حتى يعم الفيضان والرخاء، وأنقذ الإسلام الإنسان، ونسخ الأمر الأول الذي وقع في منام إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل بأمر ثان، وهو التضحية بكبش تنفيذا للأمر الإلهي، وفي نفس الوقت اعترافا بأن الإنسان قيمة مطلقة، وذبح الحيوان لإنقاذ الإنسان، بل إن بعض الملل والنحل أيضا تحرم ذبح الحيوان كما هو الحال في الهند، أو لدى جماعات الرفق بالحيوان الحديثة.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحب · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عرب هذا الزمان: وطن بلا صاحبص ٦٥