تقرر في المطالب المتقدمة ما أشار إليه الفقهاء حول شرعية التأديب ، وأنه يعتبر حقاً للمولى عليه على وليه بالكيفية التي تمت الإشارة إليها والاستدلالات التي تم الاعتماد عليها ، وأنه يجب المطالبة بممارسة تنفيذ ذلك التأديب والقيام به على أحسن الوجوه حتى تحصل النتائج الحميدة .
وبالاستقراء لمقاصد التأديب يتبين أنه حق يندرج تحت قاعدة الشريعة العامة " جلب المصالح وتحصيلها ودرء المفاسد وتقليلها (1) .
فالشريعة الإسلامية في أحكامها عندما تقرر هذا الحق لم تقرره جزافاً أو ينفذ بلا حساب وضوابط ، ففيه مراعاة للآداب والضوابط الشرعية التي تكتنف هذا الحق وقت إيقاعه . فالتأديب الذي يقوم على العنف تحرمه الشريعة الإسلامية ، وترتب عليه الإجراءات الجزائية . لذلك يجب أولاً : بيان العنف وصوره وأسبابه في النقاط الآتية (2) :
أولاً : معنى العنف
تناول كثير من العلماء والمفكرين مفهوم العنف بشكل موسع إلا أنهم لم يتفقوا على تعريف موحد بسبب ما يكتنف المصطلح من مضامين أيديولوجية وسياسية وثقافية (3) . وعلى ضوء ذلك عرف العنف بأنه " استخدام القوة أو القسوة بشكل مكثف وهو مضاد للرفق " (4) .
(1) ) ... انظر قواعد الأحكام في إصلاح الأنام . شيخ الإسلام العز بن عبد السلام : 1/22 ، دمشق ، دار القلم ، 1421هـ .
(2) ) ... راجع حقوق الإنسان وتطبيقاته في الأنظمة السعودية . ناصر البقمي : ص207 ، ط1 ، 1429هـ .
(3) ) ... انظر معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية : ص88 .
(4) ) ... المعجم الفلسفي . جميل صليبة : 2/145 .