في قَوْلِهِم: (بَرْقُوقَهُ كالعِنَبِ ... حَجْماً وشكلاً بلْ بِلَوْنِهِ حُبِي
مُشْبِهٌ بهِ إذا تَكَرَّرَا ... في الذهنِ مُطلقاً أتاكَ مُسْفِرَا
وللخفاءِ عللٌ ثَلاثَهْ ... فَافْهَمْ حُبِيتَ نعمةَ الدَّمَاثَهْ
تفصيلُهُ أوْ نُدْرَةٌ تَنَبَّهْ ... لصُورةِ الثاني لَدَى المُشْبِهْ
أوْ نُدْرَةٌ مُطْلَقَةٌ بِالبَالِ لأنَّهُ مُرَكَّبٌ خيَالِي
أوْ كوْنُهُ الوَهْمِيَّ عندَ النَّفْسِ أوْ نادراً تَكْرَارُهُ في الحِسِّ
تَفْصِيلُكَ الوَجْهَ بأنْ تُرَاعِي أكثرَ مِنْ وصفٍ للاختراعِ
كأنْ تُرَاعِيَ البعضَ في الأوصافِ وتتركَ البعضَ الذي يُنَافِي
كقولِهِم: سَيْفِي يُرَى سِنَانُهُ ... سَنَا لهيبٍ لمْ يَجِئْ دُخَانُهُ
أوْ تَلْحَظُ الأوصافَ فيهِ كُلَّها مُعْتَبِراً في الطَّرَفَيْنِ مثلَهَا
(كَلاحَ في الصُّبْحِ الثُّرَيَّا ما تَرَى عُنْقُودُ مُلاحِيَّةٍ إذْ نَوَّرَا)
تَصَرُّفُ الأريبِ في القريبِ ... يجْعَلُهُ فَنًّا من الغريبِ
فالمُتَنَبِّي صَوَّرَ القَرِيبَا ... بصُورَةٍ بَدَا بها غَرِيبَا
فقالَ وَهْوَ جَيِّدُ المقالِ ... كأنَّهُ مُعَلِّمُ الجَمَالِ:
لمْ تَلْقَ هذا الوَجْهَ شَمْسُ الرَّائِي إلاَّ بِوَجْهٍ ذَاهِبِ الحَيَاءِ
تَقْيِيدُكَ التشبيهَ أيضاً مَطْلَبْ لأنَّهُ يُبْدِي الجمالَ المُنْتَخَبْ
كقولِهِم: (كَالْبَدْرِ لوْ لمْ يَغِبِ والشمسِ لوْ تَكَلَّمَتْ عندَ الرُّبِي)
كذلكَ التفضيلُ يُبْدِي الفَضْلاَ كخِلْتُهُ بَدْراً إِذَاهُ أَحْلَى
كذلكَ التَّشْكِيكُ يُبْدِي النَّيْلاَ انْظُرْ لِقَيْسٍ هَاتِفاً بِلَيْلَى:
مَاذَا أَرَى؟ لَيْلايَ عندَ المُنْتَظَرْ؟! من الظِّبَا أمْ أنَّها من البَشَرْ؟!
وهكذا الأديبُ قدْ تَصَرَّفَا ... فَصَيِّر ابْتِذَالَهُ مُسْتَطْرَفَا
بعَمَلِ الحِيلَةِ في الوصولِ ... لِمَكْمَنِ التَّشْبِيهِ ذِي القبولِ
وَهْوَ الذي سَمَّوْهُ بالضِّمْنِيِّ ... لأنَّهُ منْ جُمْلَةِ المَعْنِيِّ
أداةُ التشبيهِ
لفظٌ لهُ دلالةُ التشبيهِ لهُ عليهِ نعمةُ التنبيهِ
(كالكافِ) حَرْفاً أَوْ (كمثْلِ) اسمَا أوْ (مَاثَلُوا) فعلاً فَكُنْ مُهْتَمَّا
كذلكَ الوصفُ الذي أفادَا معانيَ التشبيهِ خُذْهُ زَادَا
مُمَاثِلٌ، مُشَابِهٌ مُحَاكِي سواءٌ أوْ سِيَّانِ في اشتراكِ
فَمُرْسَلٌ فيهِ الأداةُ ذُكِرَتْ لَفْظاً وتقديراً إذا ما أُضْمِرَتْ