كقَوْلِ مَنْ آمَنَ في القرْآنِ (يَا قَوْمِ) إذْ كَرَّرَ في حَنَانِ
طولُ الكلامِ قصدُ الاستيعابِ تَلَذُّذٌ تحَسُّرٌ في البابِ
وبعْدَهُ يَجِيئُكَ (الإِيغَالُ) في عَقِبٍ بنُكْتَةٍ تُنَالُ
زيادةُ التشبيهِ أوْ تَحقِيقُهُ وكثرةُ الحثِّ يُرَى بَرِيقُهُ
كذلكَ التَّذْيِيلُ؛ وَهْوَ جُمْلَهْ تُؤَكِّدُ الأُولَى، فَرَاعِ أَصْلَهْ
فقدْ يَجِيءُ مَثَلاً يُرَدَّدْ ... وقدْ يَجِيءُ جُمْلَةً تُؤَكَّدْ
مَنْطُوقاً اوْ مفهوماً التأكيدُ وكلُّ تأكيدٍ لهُ مُرِيدُ
ودَفْعُ وهمٍ لِسِوَى المرادِ ... يُعْرَفُ تكميلاً سَنَاهُ هَادِي
في أوَّلِ الكلامِ أوْ في آخِرِهْ ... أوْ وَسَطٍ تعْرِفُهُ منْ ظَاهِرِهْ
كذلكَ التَّتْمِيمُ وَهْوَ فَضْلَهْ ... في غَيْرِ ما يُوهِمُ يُبْدِي فَضْلَهْ
والاعتراضُ آخِرُ الأنواعِ ... وَهْوَ كلامٌ قدْ أتى لداعِ
بينَ كَلامَيْنِ أتى لنُكْتَهْ ... تحتاجُ أنْ تُبَيِّنَهَا بلَفْتَهْ
تَنْزِيهاً أوْ دُعَاءً أوْ تَنْبِيهَا ... مُعَظِّماً أوْ لائِماً تُبْدِيهَا
عِلْمُ الْبَيَانِ
علمُ البيانِ يَأْتِي في عُجَالَهْ ... منْ صُوَرِ الوُضُوحِ في الدَّلالَهْ
تشبيهاً اوْ مجازاً اوْ كِنايَهْ ... وصُوَرٌ أُخْرَى بلا نِهَايَهْ
دلالةُ اللفظِ إذَنْ مَقْصُودَهْ لُزُوماً اوْ تَضَمُّناً مَحْمُودَهْ
لكنَّما دلالةُ المُطَابَقَهْ ... أخْرَجَت التشبيهَ عمَّا رَافَقَهْ
لكنْ أتى التشبيهُ في الصدَارَهْ ... لأنَّهُ أساسُ الاستِعَارَهْ
قبلَ الكنايَةِ المجازُ قدْ حُبِي منزلةَ المُفْرَدِ منْ مُرَكَّبِ
التشبيهُ
إلحَاقُكَ الأمرَ بأمرٍ آخَرَا ... في أيِّ معْنًى كانَ تشبيهاً يُرَى
بشرطِ أنْ تَأْتِيَ بالأَدَاةِ ... تقديراً اوْ لفظاً بلا أَنَاةِ
وشَرَفُ التشبيهِ في البيانِ كشرفِ البيانِ في الإنسانِ
تصويرُهُ لا سِيَّما التمثيلُ ... لهُ عليهِ أثرٌ جميلُ
إذْ يُخْرِجُ الأنْفُسَ منْ خَفِيِّ ... إلى طريقٍ للنُّهَى جَلِيِّ
كنَقْلِها ممَّا أتى بالفِكْرَهْ إلى جَلِيٍّ قدْ أتى بالفِطْرَهْ