لكن إن أدخلنا في عدالة الصحابة كل الطلقاء والأعراب والوفود وكل أصحاب حجة الوداع وكل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعندئذ لن نستطيع أن نقول (إن الصحابة عدول) لأن كثيرا من هؤلاء ارتدوا أو بدلوا أو ظلموا، وقد يزيد هؤلاء المرتدون والمبدلون والظلمة على النصف لأن الردة انتشرت في الجزيرة العربية ولم يبق على الإسلام إلا القلة بخلاف المهاجرين والأنصار إذ لم يرتد منهم أحد، بل إن أغلب من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حكم المجهول عينا وعلى هذا لا فائدة في القاعدة إذا لم يكن جميع أفرادها أو أغلبهم متحقق فيهم تلك القاعدة فنحن لا نستطيع أن نقول إن الجيش الفلاني جيش قوي مدرب إلا إذا كانت السمة الغالبة على أفراده القوة والتدريب، أما إذا كان نصف الجيش كذلك والنصف الآخر ليس مدربا فلا تصح القاعدة هنا ويصبح إطلاقها غير دقيق.
الصحبة والصحابة · الصفحة ٢٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الصحبة والصحابةص ٢٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي