تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقائد والسائق) وفي معاوية خاصة حديث (الفئة الباغية) وحديث (أول من يغير سنتي رجل من بني أمية) ونحوها، ولهم أقوال كثيرة تتفق مع ما ذكرناه من ذم بعض من وصف بالصحبة ثم لم يحسن السيرة، أما غلاة المعاصرين فليسوا على مذهب المحدثين، ولا مذهب الأصوليين، وليس لهم سلف فيما يعتقدون إلا بعض غلاة الحنابلة أمثال البربهاري وابن بطة وابن حامد المتأثرين بالخصومة مع المعتزلة والشيعة والمتأثرين بنواصب الشام والبصرة الذين بالغوا في تعريف الصحبة وفضلها، حتى يحموا بها بعض الطلقاء، الذين كان لهم أثر سيئ في الأمة، ثم إن قصر الصحبة على المهاجرين والأنصار لا يؤثر كثيرا في الأحاديث المنقولة إلينا، وليس الخلاف في بعض هؤلاء أولى بالضرر على الحديث من الخلاف في بعض التابعين أو تابعيهم لمن تأمل هذا الأمر.

ثم قد سبق أن ذكرت عددا لا بأس به من علماء الحديث الذين يذهبون خلاف ما ذكر المعترض، ويمكن مراجعة ذلك فيما سبق.

والذي أسماه المعترض (مما استقر عليه المحدثون) فيه نظر من أكثر من وجه:

الوجه الأول: هل الإجماع المسبوق بخلاف يعد إجماعا أم لا؟، هذا على التسليم بأن المتأخرين استقروا (أجمعوا) على تعريف الحافظ ابن حجر.

الوجه الثاني: هل قام أحد باستعراض مذاهب المتأخرين في هذا الموضوع؟، ولماذا نرى بعض الكتابات من بعض المحدثين المعاصرين ليست على ما ذهب إليه المعترض (وقد ذكرنا بعضهم كالدكتور الأشقر والدكتور النملة).

الوجه الثالث: هل ما استقر عليه المحدثون -على افتراض صحته- يعد إجماعا حتى لو خالف في ذلك الأصوليون؟!، بل هل ما أجمع عليه أهل السنة يعد إجماعا معتبرا أم لا بد من إجماع كل أمة الإجابة؟! فهذا سؤال يحتاج لبحث منفصل.

الصحبة والصحابة · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصحبة والصحابةص ١٧٧