وحسن الخلق " والأحاديث في ذلك كثيرة . وحكى ابن بطال تبعا للطبري خلافا : هل حسن الخلق غريزة , أو مكتسب ؟ وتمسك من قال بأنه غريزة بحديث ابن مسعود " إن الله قسم أخلاقكم كما قسم أرزاقكم " الحديث وهو عند البخاري في " الأدب المفرد " , وقال القرطبي في " المفهم " الخلق جبلة في نوع الإنسان , وهم في ذلك متفاوتون , فمن غلب عليه شيء منها إن كان محمودا وإلا فهو مأمور بالمجاهدة فيه حتى يصير محمودا , وكذا إن كان ضعيفا فيرتاض صاحبه حتى يقوى . قلت : وقد وقع في حديث الأشج العصري عند أحمد والنسائي والبخاري في " الأدب المفرد " وصححه ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن فيك لخصلتين يحبهما الله : الحلم , والأناة . قال : يا رسول الله , قديما كانا في أو حديثا ؟ قال : قديما . قال : الحمد الله الذي جبلني على خلقين يحبهما " فترديده السؤال وتقريره عليه يشعر بأن في الخلق ما هو جبلي , وما هو مكتسب
قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا )
فيه الحث على حسن الخلق , وبيان فضيلة صاحبه . وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه . قال الحسن البصري : حقيقة حسن الخلق بذل المعروف , وكف الأذى , وطلاقة الوجه . قال القاضي عياض : هو مخالطة الناس بالجميل والبشر , والتودد لهم , والإشفاق عليهم , واحتمالهم , والحلم عنهم , والصبر عليهم في المكاره , وترك الكبر والاستطالة عليهم . ومجانبة الغلظ والغضب , والمؤاخذة . قال : وحكى الطبري خلافا للسلف في حسن الخلق هل هو غريزة أم مكتسب ؟ قال القاضي : والصحيح أن منه ما هو غريزة , ومنه ما يكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره . والله أعلم .
عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله﴾