قالت عائشة رضي الله عنها : افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذاهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد، يقول : ( سبحانك الله وبحمدك لا إله إلا أنت ) . فقلت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأن، وإنك لفي آخر (1) .
- العدل بين الزوجات .
أباح الله جل وعلا لعباده أن ينكحوا من النساء ما شاءوا، اثنتين، أو ثلاث، أو أربع . قال تعالى : ﴿ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ﴾ وليس لهم أن يجمعوا بين أكثر من أربع . ثم قال تعالى : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ﴾ . أي إن خشيتم أن لا تعدلوا بينهن، فاقتصروا على واحدة، أو عليكم بالإماء فإنه لا يجب القسم لهن . وقد شدد صلى الله عليه وسلم على من مال لبعض أزواجه على الأخرى قولاً أو فعلاً . فقال عليه الصلاة والسلام : ( من كان له امرأتان، يميل لأحدهما على الأخرى، جاء يوم القيامة، أحد شقيه مائل ) (2) . والمقصود بالميل في الحديث هنا الميل القولي أو الفعلي، أما ميل القلب فلا أحد يملكه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: ( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) (3) . فلا يلام الزوج على حبه لبعض نسائه أكثر من بعض، أو مجامعته لنسائه أكثر من بعض بشرط أن لا يضر بالأخريات . كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من أزواجه الأخريات، ولم يمنعه حبه إياها من العدل بين أزواجه- صلى الله عليه وسلم- . وقوله تعالى : ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ﴾. أي: في الحب والجماع (4)
(1) . رواه مسلم (485)
(2) . رواه النسائي(3942) وقال الألباني في صحيح النسائي : صحيح (3682)
(3) . رواه أبو داود(2123) ، والترمذي (1140)
(4) . قال ابن حجر : أخرج البيهقي من طريق طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿ ولن تستطيعوا﴾ الآية ، قال : في الحب والجماع . ( فتح الباري9/224)