تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم فى رحالهم، وكان أصغرهم سنا، فقال قيس بن عاصم- وكان يبغض عمرو بن الأهتم-: يا رسول الله كان رجل منا فى رحالنا، وهو غلام حدث وأزرى به، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم. قال عمرو بن الأهتم- حين بلغه أن قيسا قال ذلك- يهجوه:

ظللت مفترش الهلباء (1) تشتمنى ... عند الرّسول فلم تصدق ولم تصب

سدناكم سؤددا رهوا وسؤددكم ... باد نواجذه مقع على الذّنب (2)

قال ابن إسحاق: ونزل فيهم من القرآن قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ. وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (3).

قال ابن جرير: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزى، حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد، عن أبى إسحاق عن البراء فى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ) قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنّ حمدى زين، وذمى شين. فقال:" ذاك الله عز وجل" (4) وهذا إسناد جيد متصل (5). وقد روى عن الحسن البصرى وقتادة مرسلا عنهما (6).

وقد وقع تسمية هذا الرجل، فقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا موسى ابن عقبة، عن أبى سلمة، عن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول الله

(1) الهلباء: شعر الذنب أى (الذيل) وقد استعاره هنا للإنسان.

(2) رهوا: متسعا. والنواجذ: الأسنان. ومقع على الذنب: هو من قولهم: أقعى الكلب؛ إذا جلس على أليتيه وضم ساقيه وأمر ذنبه خلفه.

(3) انظر: سيرة ابن هشام (4/ 230 - 233). وقد شرحنا معانى المفردات التى فى الأبيات من تحقيق الشيخ محيى الدين عبد الحميد لسيرة ابن هشام.

(4) رواه الترمذى (3267) وقال: حسن غريب، ورواه النسائى فى" الكبرى" (11515) عن البراء بن عازب رضي الله عنه. وصححه الألبانى فى" صحيح الترمذى" برقم (2605).

(5) المصادر السابقة.

(6) انظر: تفسير الطبرى (11/ 382) والحسن (2/ 294).

نظرات في كتاب الله · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات في كتاب اللهص ٤١٧