دخل ثابت بن قيس بن الشمّاس بيته وأغلقه عليه، وطفق يبكى، فافتقده النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ما شأن ثابت؟ قالوا: يا رسول الله ما ندرى ما شأنه غير أنه أغلق باب بيته فهو يبكى فيه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فسأله: ما شأنك؟ فقال: يا رسول الله أنزل الله عليك هذه الآية، وأنا شديد الصوت (وكان رضي الله عنه فى أذنه صمم)، فأخاف أن أكون قد حبط عملى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لست منهم بل تعيش بخير، وتموت بخير"، وفى رواية:" أما يرضيك أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة"؟
فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، لا أرفع صوتى أبدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) (1)، والآية تشمل ثابتا والشيخين وغيرهما من الأصحاب الكرام رضي الله عنهم جميعا.
وقد تحققت بشرى المصطفى صلى الله عليه وسلم لثابت، فمات شهيدا فى خير المواطن يوم اليمامة (2).
أسمعت يا أخى؟ وهل عرفت من كل هذا أن من واجب كتّابنا وخطبائنا وشعرائنا ومؤلفينا: أن يتأدّبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم ألهمنا حسن الأدب.
(1) رواه البخارى (4846) ومسلم (119) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) انظر: تفسير عبد الرزاق (2/ 230) وأسد الغابة (1/ 273) والإصابة (1/ 195، 196).