تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجبٌ حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب وأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضة أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنى والميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار -يقول حتى لو أن هناك طائفة التزمت أنها لن تجاهد الكفار فهذه أيضًا من الطائفة الممتنعة- أو ضرب الجزية على أهل الكتاب -أو توجد طائفة تمتنع عن ضرب الجزية عن أهل الكتاب اليهود والنصارى- وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عُذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها فإن الطائفة الممتنعة تقاتَل عليها وإن كانت مقرة بها -يقول إذا كانت مقرة بها ومعتقدة بها ولكنها لا تعمل بها ممتنِعة عنها فإنها تقاتَل- قال: وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء. مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرين.

وقال أيضًا -رحمه الله- في الفتاوى: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين -يقول إذا قالت لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم امتنعت عن شعائر الدين أو عن تحكيم الشريعة أو عن جهاد الكفار أو عن أي أمر من أمور الشريعة المعلومة من الدين بالضرورة امتنعت عنها فإنها تقاتَل ولو أقرَّت بالشهادتين- قال: وإن تكلمت بالشهادتين فإذا أقرُّوا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلُّوا وإذ امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنى أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة -يعني امتنعوا عن تحكيم الشريعة في الأموال والدماء والأعراض وغيرها، قالوا لا سيحكموهم مثلًا بالقانون أو غيره- وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -صاروا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر وامتنعوا بالقوة عن ذلك الأمر مع إقرارهم له- وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يُسلِّموا ويؤدوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتّباع سلف الأمة وأئمتها -ثم استدل بقوله تبارك وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، كما قال في مجموع الفتاوى.

يعني تكون الشريعة محكمة في بعض الأشياء وغير محكمة في أشياء أخرى كإباحة الربا أو إباحة أشياء من هذه فيجب القتال حتى تكون الأمور كلها خاضعة لشرع الله ولشريعة الله أي القتال من أجل تحكيم الشريعة، هذه الطائفة الممتنعة تقاتَل وإن كانت مقرَّة بالشهادتين لماذا؟ حتى تكون كلمة الله هي العليا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته وأن يصرف عنا معاصيه إنه على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

دروس في التوحيد · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دروس في التوحيدص ٤١