تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الباب الثاني في وجوب إحراز ما يمكن من الخير تغير معالم الدين وغلبة الهوي : اخواني : إني تدبرت أحوالنا في دهرنا هذا ، فأطلت فيه التفكر.. فرأيت زماتا مستعصبا قد تبدلت فيه شرائع الايمان، وانتقضت فيه عرى الاسلام، وتيرت فيه معالم الدين، واندرست الحدود، وذهب الحق وباد أهله، وعلا الباطل وكثر أتباعه.

ورأيت فتنا متراكمة يحار فيها اللبيب .

ورأيت هوى غالبا، وعدوا مستكلبا، وأنفسا والهة، وعن التفكير حجوبة قد جللها الرياء(1) فعميت عن الآخرة: فالضمائر والأخوال في دهرنا بخلاف أحوال السلف وضمائرهم: ولقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر من قبره، ثم نظر إلى قرائكم ما كلمهم . ولقال لسائر الناس: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب: (1) الرياء: ملاحظة الغير في العمل سواء اكان منفصلا عن النفس - كملاحظة الناس - أم متصلا بالنفس- كملاحظة الخواطر والإعجاب بها وعلامة البراءة من الرياء : أن يستوي عند العبد العمل في الخلوة والملأ، ويستوي عنده الشواب والعقاب والقبض والبسط وغير ذلك من الأحوال:

الوصايا · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوصاياالمقدمة