أكبر الأولياء وكذلك حركاته وسائر أعماله جعلها الله على قدر الموضع الذي جعله فيه
وكانت أصحابه رضوان الله عليهم على فضلهم وما ذكر من تقدمتهم كانت أعمالهم على قدر مواضعهم
وفيما وصفنا من ذلك واحتججنا به ما يتبين منه خطأ أصحاب هذه المقالة
وكان ما احتجت به هذه الطائفة التي زعمت أن القعود عن الحركة أفضل عندهم وإنما الحركة في ذلك رخصة لضعفاء الخلق عن القعود حتى يكون الوقت عليهم وأراد بما في أنفسهم فقدموا أنفسهم بخطأ التأويل وبزلل الهوى والرأي على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سيرة المرسلين وأقاموا الأكابر مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم مقام الضعف والوهن تقديما منهم لأنفسهم وإيمانا منهم بخطأ منهم بصحة رأيهم بلا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا آية من كتاب الله عز وجل
وهذا قول قد تبين خطؤه من وجوه شتى
فأما أولها فما بين الله عز وجل من ذلك في كتابه فأمر المؤمنين أن يكون مأكلهم من طيبات ما يكسبون
وأما المعنى الثاني فما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( أطيب ما أكل الرجل من كسبه )
وأما الوجه الثالث فما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأكابر أصحابه رضي الله عنهم