تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعول ) وقوله عليه السلام ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )

فالرجل راع لما استرعى يجب عليه القيام بأمرهم من أمر الدين والدنيا وكذلك من أوجب الله تعالى عليه عيلته وفرض عليه القيام بأمره من الآباء والأمهات والأزواج وصغار الأولاد الذين لم يختلف المسلمون في أن أمورهم واجبة وأن تركهم معصية إذا كانوا في حال الحاجة

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء شرا أن يضيع من يعول )

ولا يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء شرا ) وهو لا يجب عليه عيلتهم ولا حينما تكون عيلتهم تطوعا منه يتطوع به لأن الشر بلاء واقع وعقوبة نازلة والله جل ثناؤه لا يعاقب على ترك ما لا يجب وإنما أخبرنا أن وعيده وعقوبته واقعة على من عصاه وخالف أمره

فسعيهم في الأمور تحر منهم للموافقة ورغبة منهم في الطاعة وليس سعيهم في ذلك كسعي من أراد الكثرة لما بانوا به من الاشتغال بما هو أولى بهم وآثر في نفوسهم فإن وجب شيء من ذلك وسعوا فيه كان سعيهم والقلوب إلى الله جل وعز في ذلك ناظرة وإليه فيه ساكنة بدوام ذكر مباشر لقلوبهم ودوام معرفة مغشية لهم واستجابة لله متصلة بهم

قد نفرت القلوب لذلك من أسباب الخليقة وانقطعت من مطامع الريبة وأعتقت من ربقة الأسباب ورق أهل الدنيا وتفردت في كل

المكاسب · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المكاسبص ٣٣