تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الأوّل : أنه لا يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى حُدَّ على زناه وهو مذهب أبي حنيفة (9) والحنابلة (10).

القول الثاني : أنه يمكن إكراهه فإذا أُكره فزنى دُرِأ عنه الحد وهو مذهب الشافعيّة (11).

واستدل أصحاب القول الأول بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه .

فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد (12).

واستدل أصحاب القول الثاني بعموم النصوص الواردة في رفع الحرج عن المكره .

وبأنه لا فرق بين الرجل والمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه أيضاً.

ولأن الانتشار قد يكون لفحولة الشخص أكثر مما يكون دليلاً على الطواعية (13).

ولعل الأقرب من هذين القولين أن من أكره على الزنا يدرأ عنه الحد إعمالاً لقاعدة درء الحد بالشبهة .

المسألة الثالثة : بم يحصل الإكراه .

لا خلاف أن إكراه المرأة على الزنا إذا كان إكراهاً ملجئاً أنها غير مؤاخذة , كما لو أضجعت المرأة وفعل بها الزنا قهراً . لأنها والحال ما ذكر غير مكلَّفة ولا إرادة لها (14).

واختلف أهل العلم فيما لو أُكرهت المرأة – أو الغلام – على الزنا بالتهديد بالقتل ومنع الطّعام والضرب ونحو ذلك هل يكون إكراهاً أم لا .

وسبب الخلاف أن هذا المكره يستطيع الفعل والامتناع فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه (15).

وذكر بعض أهل العلم شروطاً للإكراه منها :

1- أن يكون الإكراه من قادر بسلطان أو تغلب .

2- أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به , والعجز عن دفعه والهرب منه .

3- أن يكون مما يلحق الضرر به (16).

والذي يظهر لي أن الله تعالى رفع المؤاخذة عن المكره والإكراه خلاف الرضا والمحبَّة (17), وهو حمل إنسان على عملٍ أو ترك بغير رضاه بحيث لو ترك بدون إكراه لما قام به (18).

الاغتصاب أحكام وآثار · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاغتصاب أحكام وآثارص ٣