تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاغتصاب هو الإكراه على الزنا ، وهو مما انتشر في بعض المجتمعات انتشاراً مخيفاً ففي دراسة أجريت في ألمانيا تبين أن واحدة من كل سبع نسوة قد اغتصبت ، وفي الولايات المتحدة وجد أن (25%) من البنات قد تعرّضن للاغتصاب (48).

وليس في إجهاض الحمل الناشيء عن الاغتصاب نقل للفقهاء المتقدمين أو المتأخرين فيما وقفت عليه من مراجع .

وأما المعاصرون فإن فتاواهم تتضافر على جواز إجهاض هذا الحمل قبل مرور مائة وعشرين يوماً وتحريمه بعدها لكونه قد نفخ فيه الروح.

ففي فتوى مفتي مصر الصادرة في 26/6/1419هـ ما يلي : " لا مانع شرعاً من تفريغ ما في أحشاء أنثى من نطفة نتيجة الاختطاف والإكراه على المواقعة بشرط أن لا يكون قد مرَّ على هذا الحمل مائة وعشرين يوماً، لأنه لا يحل في هذه الحالة إسقاط الجنين لكونه أصبح نفساً ذات روح يجب المحافظة عليها " (49).

ويدل على هذا الرأي أن إجهاض الحمل قبل نفخ الروح فيه ليس قتلاً وإنما هو إتلاف لما يمكن أن يكون آدميّاً ولا تكون الجناية على الحي الذي نفخت فيه الروح كالذي لم تنفخ فيه الروح ، فيكون خاضعاً للأعذار والحاجات .

وقد وجدنا أن من الفقهاء من أباح الإجهاض لعذر كما لو انقطع لبن الأم وليس لأب الصبي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه (50).

كما أن آثار الحمل من سفاح على الأم قد تكون كبيرة وقد لا تتحمّلها نفسيّاً, وهو يفتح باب القالة السوء عليها لعدم التفريق بين الإكراه والرضا في الزنا, مع أنها لا ذنب لها ولا يد في الجريمة, ويمكن التخفيف من آثار ذلك دون إضرار بأحد ومن مقررات الشريعة الإسلامية أن الضرر يزال والضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.

وهذا كله يقوي القول بجواز إجهاض الحمل الناشيء عن الاغتصاب قبل نفخ الروح وأما بعده فهو باق على الأصل لا يحل اسقاطه إلا أن يكون في بقائه خطر على حياة أُمِّه (51) والله أعلم.

المسألة السادسة : منع حمل المغتصبة :

الاغتصاب أحكام وآثار · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاغتصاب أحكام وآثارص ١٠