الاغتصاب أحكام وآثار
هاني بن عبدالله بن محمد الجبير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد :
فالفقه الإسلامي بأدلته العامة وقواعده وضوابطه يتسع ليشمل حياة المكلفين بجميع جوانبها، فمهما حدث من مسائل ونوازل ومستجدات فسيجد الباحث المتأمل توصفياً شرعياً يجلى حقائقها ويبين أحكامها .
وفي هذه الأوراق نظرات عجلى لجملة فروع، يشملها كلها أنّها إجراءات وأحكام في بعض قضايا الاغتصاب والحمل السفاحي رتبتها في مسائل يتفرع عن كل مسألة منها فروع أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه صواباً إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المسألة الأولى : تعريف الاغتصاب
الاغتصاب في اللغة افتعال من غصب .
والغصب : أخذ الشيء ظلماً . يقال غصبه منه وغصبه عليه .
وغصب فلاناً على الشيء : قهره,
وغصب الجلد: أزال عنه شعره نتفاً (1).
وقال في اللسان: (وتكرر في الحديث ذكرُ الغصب , وهو أخذ مال الغير ظلماً وعدواناً . وفي الحديث أنّه غصبها نَفْسَها : أراد أنّه واقعها كرهاً , فاستعاره للجماع ) (2).
وهذا المعنى الأخير هو الذي شاع استعماله حتى غلب في العرف فصار الإكراه على الجماع يسمى اغتصاباً .
ولكن لما كان جماع الرجل امرأته ولو بالكُره , ليس فيه اعتداء ولا ظلم لها إذ الجماع حق له لا يجوز لها الامتناع عنه إلا لموجب شرعي ؛ فقد خص الاغتصاب بالإكراه على الوقاع المحرم .
وعليه فإن الاغتصاب هو الإكراه على الزنا واللواط .
والزنا هو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين (3).
المسألة الثانية : حكم الاغتصاب :