تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣ - ٤٩].

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ قال ابن جرير: يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها، وهي جمع ضغث، والضغث أصله الحزمة من الحشيش يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها. انتهى. وذكر الماوردي والقرطبي عن أبي عبيدة أنه قال: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا، وروى ابن جرير أيضًا عن قتادة في قوله: ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ قال: أما السمان فسنون منها مخصبة، وأما السبع العجاف فسنون مجدبة لا تنبت شيئًا، وقوله: ﴿وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ أما الخضر فهن السنون المخاصيب، وأما اليابسات فهن الجدوب المحول، والعجاف هي المهازيل. وقوله: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ الآية. قال القرطبي: لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له فقال: السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات، وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات فذلك قوله: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ أي متوالية متتابعة. قال القرطبي: وهذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها تُخرج على حسب ما رأى. انتهى. وقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ قال ابن جرير: هذا خبر من يوسف عليه السلام للقوم عما لم يكن في رؤيا ملكهم ولكنه من علم الغيب الذي أتاه الله دلالة على نبوته وحجة على صدقه، ثم روي عن قتادة أنه قال زاده الله علم سَنَة لم يسألوه عنها فقال: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ ويعني بقوله: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾

كتاب الرؤيا · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الرؤياص ١١١