تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير التمثيل: ما لم يكن وجه الشبه فيه هيئة منتزعة من متعدد: بأن كان أمرا واحدا، أو أمور متعددة، كل منها قائم بذاته.

فالأول: كما تقول: "زلة القلم كزلة القدم في الضرر"، و"العلماء الأتقياء كنجوم السماء في الهداية" وعزيمة الحازم كالسيف الصارم في المضاء، ونحو ذلك: مما يكون وجه الشبه فيه شيئا واحدا، لا تركيب فيه ولا تعدد.

والثاني: كما في تشبيه فاكهة بأخرى في الطعم، والرائحة، واللون، فإن وجه الشبه كل واحد من هذه الثلاثة، لا هيئة مركبة منها.

هذا هو مذهب جمهور البيانيين، فهم -كما عرفت- لا يفرقون في تشبيه التمثيل بين الحسي، وغير الحسي- فالمدار عندهم على أن يكون الوجه هيئة منتزعة من عدة أمور، أيا كان نوعها.

التقسيم الخامس:

ينقسم التشبيه باعتبار الوجه أيضا إلى قسمين: مفصل ومجمل:

فالمفصل: ما صرح فيه بوجه الشبه على صورته الخاصة١، وهي أن يذكر مجرورا بفي، أو منصوبا على التمييز على معنى "في".

فالأول كما في قول ابن الرومي:

يا شبيه البدر في الحسن وفي بعد المنال ... جد فقد تنفجر الصخرة بالماء الزلال

١ بهذا يخرج نحو قولهم: فلان كسحبان يفصح في كلامه، ويده كالبحر تفيض، وألفاظه كالدر فيها حسن فليس ذلك من قبيل المفصل لعدم ذكر الوجه على طريقته من كونه مجرورا بفي أو منصوبا على التمييز -كما مثلنا.

المنهاج الواضح للبلاغة · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهاج الواضح للبلاغةج ٥ · ص ٥٥