اللازم عند صاحب هذا الرأي كون الذات الكافرة مستلزمة له، ولم يقل بأن مثل هذا القول كناية أحد١.
الثالث: أن صاحب المفتاح وغيره مثلوا لهذه الكناية بقول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، وليس من شك أن المراد "بأبي لهب" في الآية الشخص المعروف المسمى أبا لهب، وهو "عبد العزى" لا كافر آخر وإلا كان استعارة، لا كناية، كما بينا، وإذا كان المراد به عبد العزى، لا كافرا آخر لم يكن كناية عن الجهنمي إلا على الرأي الأول القائل بأن اللفظ مستعمل في معناه العلمي ملاحظا فيه المعنى الإضافي لينتقل منه إلى لازمه، أما على الرأي الثاني فلا يكون كناية إلا إذا أريد به شخص آخر غير "عبد العزى" إذ اللفظ عنده غير مستعمل في معناه الأصلي.
فاستشهاد السكاكي بالآية في بيان معنى الكناية دليل على فساد الرأي الثاني، وصحة الرأي الأول.
إيراد المسند إليه اسم إشارة:
يؤتى بالمسند إليه١ اسم إشارة لدواع يقصدها البلغاء أهمها ما يلي:
١- أن يقصد تمييز المسند إليه٢ أكمل تمييز٣ لاقتضاء الحال ذلك كأن يكون المقام مقام مدح بإجراء أوصاف الرفعة، ونعوت المحمدة
١ قد يجاب عن هذا بأنه لا يلزم من فهم الجهنمي من "أبي لهب" فهمه "من أبي جهل" مرادا به كافر، أو من لفظ "هذا" مشارا به إلى كافر لعدم اشتهار المعنى الذي وضع له اللفظ بذلك اللازم بخلاف أبي لهب فإنه اشتهر بكونه جهنميا نظرا إلى معناه الأصلي وهو كونه أبا للنار بمعنى أنه وقودها فقياس أبي جهل على أبي لهب قياس مع الفارق.
١ يعني لفظه لأنه الذي يعرف.
٢ أي: معناه لأنه المراد تمييزه.
٣ هذا مقتضى أن اسم الإشارة أعرف المعارف وهو مخالف لما هو مقرر عندهم من أن أعرف المعارف الضمائر ثم الأعلام ثم المبهمات، والجواب أن دلالته على أكملية التمييز لا تقتضي أعرفيته؛ لأن دلاته على الأكملية إنما هي بواسطة الإشارة الحسية لا من أصل الوضع كما في الضمير والعلم.