تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجد المسند إليه يذكر في مثل هذه المواضع لهذا ترك ذكره فيها، وفي نظائرها اتباعا لاستعمالاتهم الواردة، إلى غير ذلك من دواعي الحذف كإخفاء المسند إليه عن غير المخاطب كالخوف منه، أو عليه، أو نحو ذلك.

تنبيه:

اعلم: أن ما تقدم لك من أسباب ترجيح الذكر على الحذف، أو العكس هو ما يسمى عندهم "أحوال الخطاب"١ وهي الأمور الداعية لأن يعتبر المتكلم خصوصية في كلامه -على ما سبق- والكلام الكلي المتكيف بهذه الخصوصية هو مقتضى الحال، واندراج الكلام الجزئي المنطوق به مكيفا بهذه الخصوصية تحت هذا الكلام الكلي هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال -على ما تقدم- فإذا قلت مثلا: "محمد قادم" فذكرت المسند إليه مراعيا أن ذكره الأصل فالحال حينئذ هو كون الأصل فيه الذكر، ومقتضى الحال هو الكلام الكلي المذكور فيه المسند إليه، ومطابقة القول المنطوق به لمقتضى الحال هو اندراجه مشتملا على هذا الذكر تحت الكلام الكلي، وإذا قلت: "قادم" تريد "محمد قادم" فحذفت المسند إليه قاصدا اختبار تنبه السامع إلى هذا المحذوف فإن الحال حينئذ هي قصدك اختبار ذكاء السامع، ومقتضى الحال هو الكلام الكلي المحذوف منه المسند إليه، ومطابقة الكلام الجزئي المنوق به لمقضتى الحال هو اندراجه مشتملا على هذا الحذف تحت الكلام الكلي، وهكذا يقال في سائر ما سيمر بك من دواعي التعريف، أو التنكير، أو التقديم، أو التأخير، أو غير ذلك مما يعرض لطرفي الإسناد.

تمرين وجوابه:

بين أسباب ذكر وحذف المسند إليه في العبارات الآتية:

والله قدير والله غفور رحيم. ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ . قضية ولا أبا حسن لها. علي يصيد

١ أما الذكر والحذف وما إليهما من التعريف والتنكير وغيرهما فهي أحوال لطرفي الإسناد فهذه غير تلك.

المنهاج الواضح للبلاغة · الجزء ٤ · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهاج الواضح للبلاغةج ٤ · ص ٧٩