طائفة من الأمثال يطلب بيانها على نحو ما سبق:
رزمة، ولا درة١ "لمن يعد ولا يفي". ركوض في كل عروض٢ "لمن يمشي بين الناس بالفساد". مصائب قوم عند قوم فوائد. رب حثيث مكيث٣ "لمن أراد العجلة، فحصل على البطء". لأمر ما جدع قصير أنفه "لمن يتستر تحت أمر ظاهري؛ ليحصل على أمر خفي". رب مخطئة من الرامي الذعاف٤ "لمن يخطئ على غير عادة".
فصل في شرائط حسن الاستعارة:
لا تقع الاستعارة موقعها من الحسن، والقبول إلا إذا توافرت الأمور الآتية بعد:
١- رعاية جهات حسن التشبيه، أي: مراعاة أسباب حسنه؛ لأنها مبنية عليه فهي تابعة له في الحسن والقبح، فإن حسن حسنت، وإن قبح قبحت.
فمن جهات حسن التشبيه أن يكون وافيا بإفادة الغرض منه. فإن كان الغرض منه مثلا تزيين المشبه "كوجه أسود"، فشبه بمقلة الظبي، ذات السواد الجميل، ثم استعير له لفظها، فقيل: رأيت مقلة ظبي، وأريد وجه أسود؛ حسنت الاستعارة لوفاء التشبيه بالغرض. فإذا شبه الوجه الأسود المذكور بالفحم لإفادة هذا الغرض، ثم استعير له لفظه، فقيل: "رأيت فحما"، وأريد الوجه الأسود؛ لم تحسن الاستعارة لعدم حسن التشبيه، إذ لم يف بالغرض المطلوب.
١ الرزمة -بفتح الراء وسكون الزاي- حنين الناقة، والدرة -بكسر الدال وفتح الراء المشددة- كثرة اللبن وسيلانه.
٢ العروض: الناحية.
٣ الحثيث: السريع، والمكيث: البطيء.
٤ الذعاف: القاتل.