الاستعارة تفارق الكذب:
تفارق الاستعارة الكذب من جهتين:
الأولى: أن الاستعارة مبنية على التأويل، وهو دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به، بأن يجعل أفراد المشبه به قسمين: متعارفا، وغير متعارف كما مر بيانه، أما الكذب فلا تأويل فيه.
الثانية: أن الاستعارة لا بد من نصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر من اللفظ، أي: مانعة من إرادة المعنى الحقيقي للفظ، أما الكذب فلا تنصب فيه قرينة على إرادة خلاف الظاهر، بل إن قائله ليبذل كل جهده لترويج ظاهره١، وإظهار صحة باطله، وإذ لا بد للاستعارة من قرينة تميزها عن الكذب فهاك بيانها.
قرينة الاستعارة:
الاستعارة نوع من المجاز، وقد تقدم أن المجاز لا بد له من قرينة تفصح عن الغرض، وترشد إلى المقصود، ويمتنع معها إجراء الكلام على حقيقته، وهي -كما قدمنا- الأمر الذي ينصبه المتكلم دليلا على أنه أراد باللفظ غير معناه الأصلي.
وهي نوعان: لفظية، وغير لفظية:
فاللفظية: هي لفظ يلائم المشبه يذكر في الكلام؛ ليصرفه عن إرادة معناه الأصلي. مثال ذلك قولك: "حدثني بدر" أي: غلام جميل، "فبدر" مستعار لهذا الغلام، وقرينة الاستعارة لفظ "حدثني"، وكقولك: قتل محمد خصمه بحادّ لسانه؛ استعار القتل للإيذاء الشديد بجامع الألم الأليم، ثم اشتق من القتل بمعنى الإيذاء الشديد "قتل" بمعنى آذى إيذاء شديدا على سبيل الاستعارة التبعية على
١ محل ذلك إذا كان الكاذب يعرف عدم مطابقة كلامه للواقع وقصد إظهار صحته، وأنه مطابق، لا أنه لم يقصد ذلك واعتقد صحته.