تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يفسر به المجمل الذي يقر به

قال: [باب الإقرار بالمجمل].

المجمل: يعني الكلام الذي يحتمل أكثر من أمرين، قد يقر الشخص لكنه يقر بشيء مجمل، مثلما [إذا قال: له عليّ شيء وشيء، أو كذا وكذا].

يقال: يا فلان إن زيدًا هذا يدّعي أنه يريد منك حقًا، فقال: أقر أن له عليّ شيئًا، فنقول له: [قيل له: فسّره] أي: لا بد أن يفسّر.

إذًا: إذا تكلم بكلام مجمل نقول له: فسّر لنا كلامك قال: هو يريد مني حقًا نقول: ما هو هذا الحق؟ فسّره لنا؟ [فإن أبى] وقال: لا أُفسّره، [حُبس حتى يُفسّر] أي: يُحبس حتى يفسّر لنا كم يريد منه هذا المُدّعي.

قال: [ويُقبل تفسيره بأقل متموّل].

لو قال: يريد مني ريالًا واحدًا، يُقبل ذلك منه؛ لأن الريال شيء.

يعني قال: إن فلانًا يريد مني شيئًا، قلنا له: فسّر لنا هذا الشيء؟ قال: إن الشيء ريال، يُقبل تفسيره؛ لأن هذا مال.

قال: [فإن مات قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء] أي: لا نستطيع أن نقول لوارثه: ادفع شيئًا؛ لأنه قد يكون هذا الشيء حقًا في قذف أو غيبة ولا نجزم أنه مال.

قال: [وله عليّ مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل أو نفيس قُبل تفسيره بأقل متموّل].

قال: فلان يريد مني شيئًا كثيرًا، فلان يريد مني مالًا خطيرًا، مالًا نفيسًا، قالوا: نقبل منه تفسيره بأقل مال متموّل، فلو قال: له عليّ درهم قبل، قالوا: لأنه ما من مال إلا وهو عظيم بالنسبة إلى ما دونه فالدرهم بالنسبة إلى ما دونه عظيم، لكن لا شك أن هذا بعيد في الحقيقة، لأن قوله: له عليّ مال كثير، وفي ذمتي له مال نفيس، ثم يقول: له عليّ درهم! لا شك أن مثل هذا لا يُقبل، وعلى ذلك فيُحبس حتى يفسر.

قال: [وله دراهم كثيرة قُبل بثلاثة] قالوا: لأن الثلاثة هي أقل الجمع.

قال: [وله عليّ كذا وكذا درهم بالرفع أو بالنصب لزمه درهم].

له عليّ كذا وكذا درهم، يعني: شيء هو درهم، أو قال: له عليّ كذا وكذا درهمًا (تمييز)، فهنا كذلك يكفيه أن يدفع درهمًا واحدًا.

وهذا كما ذكرت أنه في كلام أهل اللغة وليس في كلام العامة، والناس في القضاء إنما يتكلمون بالكلام المُعتاد عندهم.

[وإن قال بالجر]: له عليّ كذا وكذا درهمٍ، قالوا: هنا محذوف تقديره (بعض)، ولذا قال: [لزمه بعض درهم] يعني نصف درهم أو ربع درهم، [أو وقف عليه] أي قال: له عليّ كذا وكذا درهم، وسكّن؛ يقول: [لزمه بعض درهم ويفسره] وعلى ذلك فيصح أن يكون بعض درهم.

[وله عليّ ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب، أو ألف إلا دينارًا، كان المبهم من جنس المُعيّن].

قال: له عليّ مائة ألف وريال، فلا يصح أن يقول: أنا أقصد مائة ألف فلس وريال؛ لأن المُبيّن يُفسَّر به المبهم.

قال: إن لفلان عليّ مائة ألف وريالًا إذًا نقول: هي مائة ألف ريال وريال.

كذلك لو قال: له عليّ ألف ودينار نقول: هي ألف دينار ودينار، وذلك لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى.

دروس الشيخ حمد الحمد · الجزء ٤٠ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ حمد الحمدج ٤٠ · ص ١٧