تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعاصي، وأعمالَهم قد مُحِقَتْ منها البركة، وإقبالَهم على الله تعالى ضعيفٌ لهذه الحالة، وكذلك استعدادُهم للقاء الله تعالى أشدّ ضعفاً، وأن المرء يحتاج إلى ربه في كل شيء، لا يستغنى عنه في كلِّ ذرة من ذراته، وفي أحوالِه في الدنيا وأحوالِه في الآخرة.

ولذلك كان لا بُدَّ له أن يكون له طريقٌ إلى الله، وبابٌ إلى الله؛ لأنه إذا لم يُقَوِّهِ ربُّه لن يُقَوِّيه أحدٌ، وإذا لم يَغْفر له لن يَغْفر له أحدٌ، وإذا لم يَرْزقه لا يَرْزقه أحدٌ، وإذا لم يُخَفِّف عليه لا يُخَفِّف عليه أحدٌ. مَنِ الذي يُخَفِّفُ عليه؟ من الذي يَرْزقه؟ من الذي يَشْفيه؟ من الذي يُبارِك في وقتِه؟ من الذي يأخذُ بيده إليه؟ من الذي يَغْفر له؟ من الذي يَرْفَع عنه الكربَ والبلاءَ؟ من الذي يُصْلِح أخلاقَه وعادَاته؟ من الذي يتوب عليه؟ هو الله تبارك وتعالى ولا أحدَ سواه, فإذا لم يكنِ اللهُ له فكلُّ شيءٍ عليه، ويراها ضَنْكًا، ويراها ضِيقًا وتُسَدُّ في وجهِه، وكُلَّما سَلَكَ بابًا وَجَدَه مسدودًا، لا يَنْفع في ذلك حينئذٍ إلا الدعاءُ الذي ذكرنا، وإذا عَرَفَ المرءُ هذا الأمرَ فلا يَسْتَبْطِأ الدعاءَ؛ لأن من الأسباب التي تَمْنع استجابتَه أن يقول المرءُ: قد دَعَوْتُ فلم

حال المؤمنين في رمضان · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حال المؤمنين في رمضانص ١٣٣