تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18- أنفع شئ للمؤمن عند الشدائد والكروب هو تنزل السكينة عليه، ولقد أنزلها الله على رسوله وهو في الغار والكفار على بابه قال تعالي (فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا.. الآية) وأنزلها عليه وعلى المؤمنين في غزوة حنين بعد الكسرة الأولي بسبب الهجوم المباغت للكفار قال تعالي (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ.. ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا) وأنزلها عليهم وعلى المؤمنين في صلح الحديبية عندما تعنت الكفار واشترطوا أشياء لا تتحملها النفوس ونعلم موقف عمر رضي الله عنه وغيره . قال تعالي (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) وكلمة التقوى هي لا إله إلا الله، وتحقيقها في القلوب درجات لا يحصيها إلا الله، فعندما تحدث المعارضات لرسول الله تقل هذه الدرجات في قلب المؤمن، فمّن الله عليهم وألزمهم كلمة التقوى . وأنزل الله سكينته أيضاً على المؤمنين في بيعة الرضوان قال تعالي (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ.. الآية) والله يُنزل السكينة ابتداءاً على المؤمن ليزداد إيمانه ولتتم عليه نعم الله . قال تعالي : (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ.. الآية) والسكينة متى نزلت عليه استقام وصلحت أحواله وصلح باله، وعمله الأمن والراحة والسرور وطيب العيش .. فمن أعظم نعم الله على عبده تنزل السكينة عليه، ومن أعظم أسبابها : الرضا عنه في جميع الحالات . والسكينة من السكون، ويُمكن تقريب معناها بسيارة سليمة تسير في طريق واسع سوىّ وفجأة انفجرت إحدى

حال المؤمن عند أبتلائه بالشدائد · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حال المؤمن عند أبتلائه بالشدائدص ٢٨