من الشرك إلا ما يخفى أثره والخبر سيق في معرض مدحهم وإظهار فضلهم على سائر الأمم وليس كما يتوهمه قوم أن المراد من الخبر أن الشرك يخفى عليهم لغمارتهم وجهلهم لأنه ما جاء في الحديث أن الشرك أخفى في الآدميين ولكنه قال أخفى في أمتي ما بال هذه الأمة يخفى عليها من الشرك ما لا يخفى على بني إسرائيل ويقين هذه الأمة أوفر قال عليه السلام ما أعطيت أمة من اليقين ما أعطيت أمتي
وإنما معنى الخبر أن هذه الأمة لليقين الذي نالوه من فضل الله ورحمته يذيب خواطر الشك والشرك في صدورهم فتدق وتخفى حتى لا ترى وتضعف حتى لا يؤثر كونها على القلب كما لا يؤثر دبيب الذر على الصفا وأما كبار الشرك فهو أن يعمل بطاعة الله يريد به غير الله رجاء اتخاذ المنزلة عنده فهذا موحد قد غلب عليه الجهل فأمل غيره وإذا رجع إلى توحيده علم أنه لا يملك أحد نفعا ولا ضرا دون الله
رئي شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي قيل ما أبكاك يا أبا عبد الرحمن قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل وما هو قال بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إذ رأيت بوجهه أمرا ساءني قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك قال أمر أتخوفه على أمتي من بعدي قلت وما هو قال الشرك والشهوة الخفية قلت يا رسول الله وتشرك أمتك من بعدك قال يا شداد أما إنهما لا يعبدون شمسا ولا حجرا ولا وثنا ولكنهم يراءون بأعمالهم قلت يا رسول الله والرياء شرك هو قال نعم قلت فما الشهوة الخفية قال يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر