هذه الأشياء وحسن الجزاء هل يشبه بعضه بعضا فإذا نظرت إلى ذلك علمت أن بينهن تفاوتا وإنما اختلفت مثوباتها لاختلاف صورها ومن التدبير خرجت الصور فمن عرف هذه الصور من الأعمال فإنما يعرفها بالعلم بتدبير الله تعالى فعلى حساب ذلك يقيم حرمتها ويضعها مواضعها ألا يرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان إذا صلى يعطي كل عضو منه حقه من الصلاة
ولذلك قال عمر رضي الله عنه أعطوا مرافقكم حظها من السجود معناه أن لا يبسط ذراعيها فيبطل حظها من السجود
وقال ابن مسعود رضي الله عنه لأن يرضى إبهامي رضا أحب إلي من أن أستقبل بهما غير القبلة إذا وضعت كفي بالأرض في حال السجود
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفريضة لم يصل في مكانه شيئا من التطوع إقامة لحرمة الفريضة وكان إذا تطوع تياسر ويأمر بذلك ولا يتيامن إقامة لحرمة اليمين وكان إذا صلى إلى عمود أو سارية أو عصى جعله على حاجبه الأيسر ولم يجعله نصب عينيه إقامة لحرمة القبالة وكان علي رضي الله عنه إذا سلم خفض تسليمته الأخرى قليلا من التسليمة الأولى لحرمة كاتب اليمين وأشباه ذلك محفوظة عندهم