في الله لومة لائم و لا حب ولد ولا والد ولا أهل و لا تالد
قال ابن عباس رضي الله عنهما لا ينال الرجل ولاية الله و إن كثرت صلاته وصيامه حتى يحب في الله و يبغض في الله و يوالي في الله و يعادي في الله
فبين الأنبياء تفاوت في القلوب و الدرجات و كلهم أنبياء عليهم السلام فكذلك الأولياء بينهم تفاوت و كلهم أولياء فهذا الذي وصفه صلى الله عليه وسلم كأنه يحكي عن الله تعالى فقال إن من أغبط أوليائي عندي فالمغبوط من يقرب درجته من درجة الأنبياء علوا و ارتفاعا مؤمن خفيف الحاذ مثل أويس القرني و أشباهه و هذه صفة الظاهر لا صفة الباطن
و قد يكون من الأولياء من هو أرفع درجة و ذلك عبد قد ولي الله استعماله فهو في قبضته يتقلب به ينطق و به يبصر و به يبطش و به يعقل شهره في أرضه و جعله إمام خلقه و صاحب لواء الأولياء و أمان أهل الأرض و منظر أهل السماء و ريحانة الجنان وخاصة الله و موضع نظره و معدن سره و سوط الله في أرضه يؤدب به خلقه و يحيي القلوب الميتة برؤيته و يرد الخلق إلى طريقه و ينعش به حقوقه مفتاح الهدى و سراج الأرض و أمين صحيفة الأولياء و قائدهم والقائم بالثناء على ربه بين يدي رسوله صلى الله عليه وسلم يباهي به الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف و ينوه الله باسمه في ذلك المقام و يقر عين الرسول به صلى الله عليه وسلم قد اخذ الله بقلبه أيام الدنيا و نحله حكمته العليا و أهدى إليه توحيده و نزه طريقه عن رؤية النفس و ظل الهوى و ائتمنه على صحيفة الأولياء وعرفه مقاماتهم و أطلعه على منازلهم فهو سيد النجباء و صالح الحكماء و شفاء الأدواء و إمام الأطباء كلامه قيد القلوب و رؤيته شفاء النفوس و إقباله قهر الأهواء و قربه طهر الأدناس فهو ربيع يزهر بنوره و خريف يجتنى ثماره و كهف يلجا إليه و معدن