دل على مستقر الروح و هو المقتل فإذا عطس المؤمن فإنما ذلك وقت ذكر الله تعالى لعبده وتعزية للروح بما وقع فيه من الضيق فاذا خلص إلى الروح تاق إلى موضعه وموطنه فتلك الصيحة منه فالمؤمن من رأى عظيم صنع الله تعالى في جسده فحمده على صنعه و كرامته إياه بالروح فالمبادر بالحمد أفهمهم لذلك ألا ترى أن آدم عليه السلام لما عطس بادر بالحمد فقال الله تعالى له يرحمك ربك سبقت رحمتي غضبي
فكذلك المؤمن المتنبه لما عطس حمد فبورك عليه و إذا سمع عاطسا سبقه إلى الحمد لأنه رأى عظيم صنع الله تعالى فيه فاستوجب بذلك البركة والعطف من الله و إذا بورك فيه وقي داء البطن و هو وجع الخاصرة
و قد روي وقي وجع الخاصرة و المكر وسوء السرائر في الكليتين فذلك داء البطن فإذا كان سابقا بالحمد كان متنبها و كان صدره و جوفه مستنيرا فلم يعمل المكر فيه شيئا
روي أن الله تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام إن عطس عاطس من وراء سبعة أبحر فاذكرني
و لذلك قال صلى الله عليه وسلم حق المسلم على المسلم ست خصال فكان إحداهن تشميت العاطس و ذاك تهنئة بما ظهر للعبد من الحال عند ربه تعالى فإذا لم يهنه فقد استهان به و من استهان بأمر الله أهانه الله تعالى