تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به فتح له الحق و طلب منه ما يقتضيه شكرا لنعمه فأخذ بأصغرها فاستفرغت عمله فعندها انكشف له الغطاء عن شأن المنة و النعمة و قدرهما فطلب النعمة و الرحمة وهذا عبد لم يفقه إذ لو فقه و كانت له عبادة الثقلين عمر الدنيا لم يلحظ إليها أنه عمل شيئا و لم يوازن ذلك أصغر نعمة من نعم الله تعالى

قال صلى الله عليه وسلم ما عبد الله بمثل الفقه و قال من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين و لو كان جريج الراهب فقيها لعلم أن إجابة أمه من عبادة ربه تعالى

و أما العبد الثاني فهو عبد رعى نفسه و عجز عن رعاية الحق سبحانه فمن رعى نفسه فإنما عمله حفظ جوارحه و أداء فرائضه ائتمارا لأمره و تناهيا عن نهيه لئلا يهلك نفسه فلذلك صار للناس سلما و لم يدر أن في رعاية الحق نجاة نفسه والراعي للحق انكشف له الغطاء عن جلاله و عظمته فاشتعلت الحرقات في جوفه حبا له و شغوفا به حتى أداه ذلك إلى معرفته فامتلأ قلبه من جلال الله و عظمته فوالى أولياءه و عادى أعداءه موافقة له كما أن من حل من قلبك محلا ترى الدنيا به فيهيج حبك له أن تحب من أحبه و تعادي من عاداه و هذا من بلوغ العبد ذرى الإيمان

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٧٩