تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الأشياء للآدمي قطعا لعذره ليكون له عبدا في الدنيا ويقدم عليه غدا فيحرره من العبودية و يبعثه ملكا إلى داره فالمستقيم من رفع باله و همته عن الدنيا و كان كل همته في إقامة العبودة و الكون له كما خلقه مراقبا لأموره في السر و العلانية منقادا لحكمه يعد نفسه عبدا لا يملك شيئا و أحواله عواري يقلبها وليها ساعة فساعة كيف شاء ليست له فيها مشيئة و يتوقى أن يفكر فيها فيحدث له مشيئة ناظرا إلى ما برز له من مشيئة الغيب و خوف الإقلال يضمحل من القلب بأن يحسن الظن بالله تعالى ويعلم أنه رب غني كريم و قد استنار في صدره غناه و كرمه فإذا أنفق لم يخف الإقلال لأنه يخلف و لا يعوزه شيء و إذا عرفه بالقلة أو بالضيق و البخل جبن في ذلك

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى سبقت رحمتي غضبي يا ابن آدم أنفق عليك يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شيء بالليل و النهار

و عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أطعمنا يا بلال قال ما عندي إلا صبر من تمر قد خبأته لك قال أما تخشى أن يخسف الله به نار جهنم أنفق يا بلال و لا تخشى من ذي العرش إقلالا

و عن الزبير رضي الله عنه قال جئت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بطرف عمامتي من ورائي ثم قال يا زبير إني رسول الله إليك خاصة و إلى الناس عامة أتدري ماذا قال ربكم

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٧٦