حيلة له و تدعه هكذا قال يا موسى أما ترضى بي كافلا
فاليتيم كافله خالقه لأنه قطع عنه من كان قيض له و طوى عنه أسبابه فمن مد يده إلى كفالته فانما ذلك عمل يعمله عن الله تعالى لا عن نفسه كما أن الرسل عليهم السلام يعملون عن الله تعالى يؤدون عنه حججه إلى خلقه و بيانه و هدايته و الذي يكفل اليتيم يؤدي عن الله تعالى ما تكفل به فلذلك صار بالقرب منه في الدرجة في ذلك الموقف و ليس في الجنة بقعة أروح و لا أطيب و لا أنور ولا آمن من البقعة التي يكون بها الرسل عليهم السلام فإذا نال كافل اليتيم القرب من تلك البقعة فقد سعد جده و أما سائر الأعمال سوى الجهاد فيعمله العمال عن أنفسهم و الجهاد فيه ذب عن الدين و إعلاء كلمة الله تعالى فهم على أثر الأنبياء عليهم السلام يومئذ و بالقرب منهم و قد ذكر الله تعالى شأن العفو فقال ^ و من عفا و أصلح فأجره على الله ^
و لم يوجد شيء من أعمال البر أجره مضمونا في عاجل الدنيا غير العفو لأن الرجل إذا ظلم وقع قلبه في سجن المعصية و صار محجوبا عن الله تعالى فهو و إن تاب فهو غير مقبول منه حتى يتحلل المظلوم فيهب ظلامته فيكون في خذلان من ربه و عمى عن رؤية الحق تعالى فإذا رحمه هذا المظلوم لما يعلم من فساد قلبه و عفا و أصلح ما فسد من قلبه لسؤال ربه المغفرة له فإنما عمل لله تعالى لا لنفسه فأجره على الله تعالى في عاجل الدنيا قال تعالى ^ و لمن صبر و غفر إن ذلك لمن عزم الأمور ^
فسمى سؤال الغفران له من عزم الأمور فقد أخذ هذا الذي عفا