تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنفسهم فأي عمل عملوه من دنيا و آخرة فحظوظ نفوسهم فيها قائمة لأن شهواتهم عاملة تأخذ بحظها فإذا اجتمع عليهم أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة أو حقان أحدهما لله تعالى و الآخر للناس فشهواتهم عاملة في أمر دنياهم منزوعة في أمر آخرتهم فمن نصيحتهم لله تعالى أن يؤثروا الأمر الذي لا شهوة لنفوسهم فيه و يؤخروا ما فيه حظ للنفس

كما يروى عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله إن بني أبي سلمة في حجري و ليس لهم شيء إلا ما أنفقت عليه أفلي أجر إن أنفقت عليهم فقال صلى الله عليه وسلم أنفقي عليهم فإن لك أجر ما أنفقت عليهم

فإذن المقتصد إذا صلى أو قرأ القرآن أو عمل شيئا من هذه الأعمال عدها آخرة و إذا أكل أو شرب أو نام أو جامع عدها دنيا لأنه لا يقدر أن يخلصها حتى يصفو من الشهوة النفسية فافترق أمراه دنيا و آخرة فما كان من أمر الآخرة أمكنه تصفيته على حسب طاقته وما كان من أمر دنياه فالشهوة غالبة عليه قاهرة له فمن النصح له أن يبدأ بأمر الآخرة و أما المقرب فقد صارت شهوته منية فالفرق بين الشهوة و المنية أن النفس صارت حية بشهوتها فإذا عرض لها ما تلتذ به اهتشت النفس بالعجلة إليه حرصا و شرها فتلك شهوة و المنية لما ماتت شهوة النفس حيي القلب بالله تعالى فإذا عرض لها ما تلتذ به بالله تعالى لحظت إلى الله تعالى و راقبت تدبيره فإن أعطيت أخذت و إن منعت قنعت فتلك منية فالمقرب منيته فيما دبر الله تعالى له يراقب ما يبدو له من غيب الملكوت فيتلقاه بالرضاء و الذلة والانقياد و القبول عبودة لله تعالى و مسكنة فصارت الأمور كلها آخرة عنده و الحقوق كلها حقوق الله تعالى فالغالب على أمور المقرب ذكر الله تعالى و الغالب على أمور المقتصد ذكر النفس

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٢٩