تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و لا يجتمع تعظيم الحقوق و تعظيم الدنيا في قلب فأما إذا أسلم نفسه و وجهه إلى الله تعالى و بذل نفسه لله تعالى عبودة صار من رجال الله تعالى و عبيده و خاصته فتعلوه مهابة كما إذا صار عبدا للملك ظهر عليه من بهجة ملكه و غناه و وجدت له هيبة فعبيد الله صدقا عليهم من الله تعالى طلاوة و حلاوة و ملاحة و مهابة فإذا غيروا وبدلوا فعظموا الدنيا بخراب قلوبهم فقد ارتجعوا في نفوسهم فذهبت الهيبة لأنه الآن ليس من عبيد الملك إنما هو عبد نفسه و هواه و دنياه و شهواته و سلطانه

و قوله و إذا تركت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حرمت بركة الوحي فإن في ترك ذلك خذلانا للحق تعالى و جفوة للدين و في ذلك ذهاب البصيرة و فقد النور فيصير القلب محجوبا فيحرم بركة الوحي فيقرأه و لا تعي اذنه منه شيئا قد حرم فهمه و هو من أعلم الناس باللغة و أبصرهم بتفسيره و قد عمي عن لطائفه و معانيه و وعده و وعيده و أمثاله لأنه إذا وقع من لسانه في أذنه صار إلى قلب صدره مظلما فكأنه قد غرق في لجة إنما هو كلام يدخل سمعه فإذا صار إلى الصدر صار في عمى و الذي أشرق صدره بالنور فعلى قلبه ينابيع الفهم يلتذ باللطائف أحلى من القطائف و يفرح بالوعد و يحذر الوعيد و يرغب و يرهب و يعتبر و يتعظ فهذا بركة الوحي

و قوله و إذا تسابت أمتي سقطت من عين الله تعالى لأن بدوه الكبر والإستحقار للمسلمين و الحسد و البغي والتنافس في أحوال الدنيا فبهذا سقط من عين الله و الساقط من عينه قد خرج من كلاءته و حفظه ورعايته فليستعد للخذلان في نوائب الدين و الدنيا فإنه إذا زالت عنه رعايته ذهبت عصمته وله في كل نائبة ورطة حتى تؤديه إلى الورطة الكبرى سلب الدين والانتكاص على العقبين و من سقط عن عينه لم يبال في أي واد هلك و العياذ بالله تعالى منه

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ٢٧١