داود ارفع رأسك فذهب ليرفع رأسه فإذا به قد نشب في الأرض فأتاه جبرائيل عليه السلام فاقتلعه عن وجه الأرض كما تقتلع عن الشجرة صمغتها حتى سأل ربه تعالى أن ينقش خطيئة في كفه فكان لا يبسط كفه لطعام ولا شراب إلا رآها فابكته
قال صلى الله عليه وسلم إنما مثل عيني داود مثل القربتين تنطفان الماء لقد خدد الدموع في وجه داود خديد الماء في وجه الأرض و كان من دعاء داود رب اغفر للخطائين لكي تغفر لداود معهم سبحان خالق النور إلهي خرجت أسأل أطباء عبادك أن يداووا لي خطيئتي فكلهم يدل عليك إلهي أخطأت خطيئة قد خفت أن يجعل حصادها عذابك يوم القيامة إن لم تغفرها سبحان خالق النور إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت الأرض برحبها علي و إذا ذكرت رحمتك إرتد إلي روحي
و روي أنه كان إذا ذكرها انحلت مفاصله ثم يذكر رحمة الله تعالى فيرجع بأوصالها إلى مكانها
و أما محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما عاين زينب فوقع في نفسه شأنها و ذلك أنه أبصرها قائمة في صحن الدار في درع و خمار أسود فلما وقعت في نفسه فزع إلى الله تعالى و وضع يده على وجهه و قال سبحان مقلب القلوب فنزهه تعوذا بالتنزيه و تغوثا بالاسم الذي منه حدث على قلبه التقليب عن أن يقلبه بمشيئة تورثه غدا الحياء و العويل واضطراب الصوت في الملكوت كما أورث من قبله من إخوانه عليهم الصلاة و السلام و صيره ملجأ و مفزعا و استعمل التدبير الموضوع بين العباد أن غض بصره و مال بيده على وجهه ليكون له