تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يبرحون عنها فإذا كانت الإقامة بالبدن قيل مدن و إذا كان بالقلب بين يدي الله تعالى قيل ندم فقدم الميم و أخر النون هناك و قدم النون و أخر الميم ههنا و هو ذلك العزم الذي يعزم للإقامة بين يدي الله تعالى مطيعا و التوبة الرجعة إلى الله تعالى و هو أن يعطي من جوارحه لله تعالى ما يأمر به حتى يقيم العبودة التي لأجلها خلق فإذا أذنب فقد منع الله تعالى من جوارحه العبودة فليس بمطيع و المؤمنون في أحوالهم على ضربين

ضرب منهم سكارى و قد أسكرتهم شهوات نفوسهم عن الله تعالى و حالت تلك الشهوات بين قلوبهم و بين العقل فلا يبصرون قبح ما يأتون لأن معدن العقل في الدماغ و على القلب تدبيره فبذلك النور الذي على القلب من العقل يبصر محاسن الأمور و مشانيها فجاءت هذه الشهوات فسدت طريق العقل فسكر و ضرب آخر قد أفاقوا من سكرتهم بعمل النور الوارد على قلوبهم فأبصروا الوعد و الوعيد فذهب سد الطريق فهم على معاينة من الجنة و النار إلا أنهم نيام عن الله تعالى و هم المقتصدون أهل الاستقامة مطيعون لله تعالى حافظون لحدوده و لكن لنومته عن الله إن أطاع و عمل أعمال البر استكثر ذاك من نفسه و إن تورع عن الذنب كبر في صدره فعله و يرى أنه عمل شيئا عظيما و لم ير أنه غريق في نعم الله تعالى و مننه و تتابع إحسانه فإذا أفاق الضرب الأول من سكرته و انتبه الآخر من نومته فر إلى الله راجعا إلى الكون بين يديه فعزم على أن لا يبرح فذلك العزم هو الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توبة لأنه باطن فيما بينه و بين الله تعالى و لم يظهره بلسانه و الاستغفار سؤال العبد ربه أن يستره بعد ذلك فانه لما برح من بين يديه وترك مقامه فأخل بمركزه انحطت درجته وبعد من ربه و خرج من ستره و تعرى فلما رجع بندمه إليه عاريا استحيى منه و من خليقته فأمر أن يسأل ربه المغفرة أي الغطاء والستر فاذا قال اغفر لي أي غطني واسترني فاني خرجت من

نوادر الأصول في أحاديث الرسول · الجزء ٢ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نوادر الأصول في أحاديث الرسولج ٢ · ص ١١١