79- حدثناه : أبو جعفر محمد بن محمد البغداذي ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الله بن لهيعة ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب قال : توفيت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستة أشهر ، وهي بنت ثمان وعشرين سنة ، وكان مولدها وقريش تبني الكعبة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن خمس وثلاثين سنة .
أصح ما روي في بقائها بعد وفاة أبيها صلوات الله عليهما (1) :
80- أخبرناه محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : مكثت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر.
_حاشية
81- حدثناه : أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني ، قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضى الله عنها قالت : توفيت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستة أشهر ، ودفنها علي ليلا .
82- قرأت بخط الشيخ أبي بكر محمد بن داود في تصنيفه " المناقب " : ذكر وصية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاتها :
أنبأني الشيخ الزاهد أبو بكر محمد بن داود بن سليمان - وكتبته من كتابه بخط يده - قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز الكوفي , قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي , قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي , قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان عن أبيه , عن عبد الله بن الحسين ، عن أمه فاطمة بنت الحسين قال : قالت أمي فاطمة بنت الحسين : لما اشتدت علة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعن عندها نساء المهاجرين ، والأنصار ، فقلن لها : يا ابنة رسول الله كيف أصبحت عن ليلتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخور القناة ، وخطل الرأي : ﴿ لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون﴾ [المائدة80] لاجرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها ، فجدعا ، وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين ، ويحهم أني زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الوحي الأمين ، والضنين بأمر الدنيا والدين : ﴿ ألا ذلك هم الخسران المبين ﴾ [الزمر: 15] وما نقموا من أبي حسين ؟ نقموا والله نكير سيفه وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتشمره في ذات الله ، وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه لاعتقله ، ولسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، وأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا قد غمرهم الري ، غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء ، وردغة سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . ألا هلم فاسمع وما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ استندوا ، وبأي عروة تمسكوا ، استبدلوا الذنابى ، والله ، بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس ﴿يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾ [الكهف:104] ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ [البقرة : 12] ، ﴿ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾ [يونس : 35] ، أما لعمر إلهك لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع العقب دما عبيطا ، وذعاقا ممقرا ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما سن الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وطامنوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا حسرتي بكم ، وأنى لكم ؟ وقد عميت عليكم ﴿أنلزمكموها وأنت لها كارهون﴾ [هود : 28] والحمد لله رب العالمين ، وصل الله على محمد أبي ، سيد المرسلين .