فإن العجوز المسلمة أو راعي الغنم المسلم الساذج المريض العليل هو أكرم وأفضل، ولديه نعمة أعظم مما عند عظيم العظماء من أهل الكفر والضلال؛ لأن الأساس في ذلك هو الإيمان!!
وإذا أردنا أن نتأكد من ذلك، فلننظر إلى النتيجة، لأن العبرة بالنتيجة والعبرة بالعاقبة، فماذا يقول الكفار يوم القيامة؟!
نحن الذين نملك كل شيء! ونسيطر على العالم! ونخضع البشرية! لا، بل يقول الكافر كما في الآية: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً [النبأ:40]؛ لأنهم يرون البهائم والحشرات يقال لها: كوني تراباً، فيتمنى أنه خلق بهيمةً عجماء؛ لأنه لم يكن مؤمناً بالله عز وجل، فيتمنى أن يكون تراباً كالبهائم فقط!!
إذاً: ما قيمة هذا العمر المحدود؟!
خمسون أو سبعون أو عشرون سنة، ما قيمته بالنسبة لموقف يوم القيامة؟!
وهو خمسون ألف سنة!! هذا اليوم الذي هو: عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر:10] هذا اليوم العظيم الرهيب عليهم، هل نغبطهم أنهم في هذا الدنيا تمتعوا بهذا المتاع الفاني؟!
هذا المتاع الذي نملك منه ونملك مثله ولله الحمد، ومع ذلك لدينا -أيضاً- النعمة الكبرى التي يجب أن نستشعرها، فهل قدرنا هذه النعمة؟!