تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثال آخر في المجتمع المسلم، حيث كان في أول الإسلام يمشي الرجال والنساء ويعرف بعضهم بعضاً، ويرى الرجل المرأة فيعرف أنها فلانة بنت فلان، ولم يكن قد نزل الحجاب، فلما أن أنزل الله الأمر بالحجاب التزم المسلمون بذلك من أول لحظة، حتى كان الإنسان ينظر إلى النساء وهن كالغربان، لا يرى فيهن أي شيء ظاهر على الإطلاق، فهل من السهل أن الإنسان يحجب زوجته إذا كانت طول حياته كاشفة؟!

ثم يمنع الذي ليس محرماً لها، مثل ابن العم وابن الخال وكل من ليس بمحرم لها أن يراها، هذه عمليه صعبه جداً، وكل من عاناها يعرف صعوبتها، لكن مع الإيمان ليس هناك صعب، وليس هناك مستحيل.

ولننظر إلى واقعنا المعاصر، ولا نتعرض إلى موضوع الحجاب، لأنه من المستحيل في الجاهلية المعاصرة، أن يكون هناك حجاب، لأن في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] إشارة إلى الجاهلية الكبرى التي ستأتي، والتي يتعدى تبرجها جميع الحدود إلى حد العري في العالم وكل ذلك باسم التقدم والتطور ولا تقدم ولا تطور إلا بالإيمان بالله عز وجل، وأذكر موقفاً عجيباً وهو أنه: لما خرجت أمريكا بعد الحرب العالمية الأولى منهكة مجهدة، رغم أنها كانت منتصرة، وكان فيها من العقلاء من يفكر في مستقبلها -وكل أمة فيها من العقلاء من يفكر في أمرها حتى الأمم الكافرة- فقالوا: يجب علينا أن نحرم الخمر، والأطباء قدموا التقارير عن أضرار الخمر، والمصلحون الاجتماعيون كتبوا وتكلموا عن أضرارا الخمر وأقنعوا الحكومة المركزية أن الخمر أضرارها عظيمة جداً، فأعلنت أمريكا رسمياً تحريم الخمر، وأعلن ذلك في جميع أنواع الدعاية، وجندت

حاجتنا إلى الإيمان · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حاجتنا إلى الإيمانص ١٧