فرآه قد تغير لونه من كثرة العبادة فجعل يتعجب من تغير لونه واستحالة صفته:
فقال له عمر: يا ابن أخي وما يعجبك مني فكيف لو رأيتني بعد دخول قبري بثلاث وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وخرج الصديد والدود من المناخر والفم وانتفخ البطن فعلا على الصدر وخرج الدبر من الصلب لرأيت إذ ذاك شيئاً أعجب مما رأيته الآن.
وكان بكر العابد يقول لأمه:
يا أمه ليتك كنت بي عقيماً إن لابنك في القبر حبساً طويلاً وإن له من بعد ذلك رحيلاً.
وقال حاتم الأصم:
من مر بفناء القبور ولم يتفكر في نفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم.
قال القشيري:
سمعت أبا علي الدقاق يقول دخلت على الإمام أبي بكر بن فورك عائداً فلما رآني دمعت عيناه فقلت له إن اللّه يعافيك ويشفيك فقال لي تراني أخاف من الموت إنما أخاف مما وراء الموت.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة.
(رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت.
(رواه مسلم وغيره)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كنا نمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه.
فقلنا: ما لك يا رسول الله.
فقال: أما تسمعون ما أسمع.
فقلنا:وما ذاك يا نبي الله.
قال:هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين قلنا فيم ذلك.
قال:كان أحدهما لا يستنزه من البول.وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة.