فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم.(1) فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا فنظر إليه فإذا هو خُطِم أنفه(2)، وشُقَّ وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله فقال: «صدقت, ذلك مدد من السماء الثالثة»(3) ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أيضا قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب»(4). ومن حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني, لقد أسرني رجل أجلح(5) من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق(6) ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال «اسكت فقد أيدك الله بملك كريم»(7). ومن حديث أبي داود المازني قال: (إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري)(8).
(1) حيزوم: اسم الفرس الذي يركبه الملك. ...
(2) خطم: الخطم: الأثر على الأنف
(3) مسلم -الجهاد، باب الإمداد بالملائكة رقم (1763).
(4) البخاري -المغازي، باب فضل من شهد بدرًا، رقم (3995).
(5) الأجلح: الذي انحسر شعره على جانبي رأسه. ...
(6) الأبلق: ارتفع التحجيل إلى فخذيه.
(7) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص247. ...
(8) نفس المصدر، ص247.