وكان هذا أول من قتل من المشركين بيد أسد الله تعالى حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - , فقد جاء هذا اللئيم الشرس يتحدى المسلمين، فتصدى له بطل الإسلام حمزة، فقضى عليه ولقن أمثاله من الحاقدين المتكبرين درسًا في الصميم.
47- إنها جنان كثيرة:
عن أنس - رضي الله عنه - قال: أصيب حارثة بن سراقة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال: «ويحك أَوَهَبلْتِ أَوَجَنَّة واحدة هي؟ إنها جنانٌ كثيرةٌ, وإنه في جنةِ الفردوسِ»(1) وفي رواية: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»(2).
48-الشوق إلى الآخرة:
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن مالك وهو ابن عفراء(3) قال: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال: «غمسة يده في العدو حاسرًا»(4) فنزع درعًا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قُتل(5).
(1) البخاري في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا رقم (3982).
(2) الأساس في السنة وفقهها السيرة النبوية (1/475).
(3) عفراء بنت عبيد بن ثعلبة شارك أولادها السبعة في غزوة بدر.
(4) حاسرًا: غير لابس الدرع. ...
(5) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص245.