2- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس -أي عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فداءه، قال: (والله لا تذرون منه درهم)(1).
قال ابن حجر -رحمه الله- تعليقا على هذا الحديث: «الحكمة في ذلك أنه خشي أن يكون في ذلك محاباة له لكونه عمه لا لكونه قريبهم من ناحية النساء فقط» .
ولقد حثنا الله تعالى على الاقتداء بنينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والرضا بجميع أحكامه، وحذرنا مخالفته، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم﴾ [النساء: 65] .
وقال سبحانه: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ [النور: 51] .
وقال جل شأنه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو﴾ [الحشر: 7] . وقال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبين﴾ .
وقال سبحانه: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ [النور: 63]
38- الكتمان وأهميته في الحروب:
وقد تحلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة الكتمان في عامة غزواته، فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: (ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها...). (2) وفي غزوة بدر ظهر هذا الخلق الكريم في الآتي:
1- سؤاله - صلى الله عليه وسلم - الشيخ الذي لقيه في بدر عن محمد وجيشه، وعن قريش وجيشها.
(1) فتح الباري جـ7 ص375]
(2) البخاري (2/2947) ...
(3) انظر: سيرة ابن هشام (2/228).